اليونان تفتح أبوابها للاجئي أوكرانيا: عازمون على حمايتهم مؤقتًا

أثينا – يورو عربي| أعلنت اليونان عن رغبتها بمساعدة لاجئي أوكرانيا الفارين من بلادهم على إثر غزو روسيا لكييف منذ أكثر من شهر، عبر توفير الضيافة والحماية المؤقتة.

Advertisement

وكشفت تقارير صحفية عن أن 13 ألف شخص وصلوا اليونان منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير الماضي.

وقال وزير الهجرة واللجوء في اليونان نوتيس ميتاراكيس إن أثينا ستدعم لاجئي أوكرانيا الفارين من بلادهم إثر الحرب الدائرة هناك.

وذكر أن اليونان سيوفر الضيافة اللازمة والحماية المؤقتة للأوكرانيين.

وكشف ميتاراكيس عن مبادرات وضعت لمساعدة هؤلاء.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أوروبا إلى وقف سياسة التمييز العنصري، مؤكدًا أنها موقفها تجاه أزمة أوكرانيا عرّى سياسة أوروبية عنصرية متجذرة منذ سنوات.

وقال المرصد في بيان يوم الأربعاء إن الموقف يعمد إلى الإقصاء والصد والتمييز تجاه العرقيات غير الأوروبية.

Advertisement

ودون الأورومتوسطي أشكالًا عدة من العنصرية والتمييز على أساس العرق واللون والدين في تعامل سلطات الأمن في أوكرانيا وبولندا.

وأشار إلى تصاعد أزمة اللاجئين الفارين جراء الحرب المستمرة التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/ شباط المنصرم.

وبيّن الأورومتوسطي أنّ فريقّه توثّق من إفادات ومقاطع فيديو تظهر اتّباع حرس الحدود البولندي إجراءات تمييزية أعاق بموجبها عبور فارّين من جنسيات أفريقية إلى بولندا.

وأشار إلى أنه سمح للأوكرانيين بعبور الحدود دون أي عوائق، وقدّم لهم مساعدات غذائية وطبية أولية.

وقالت “ميكيلا بولييزي”، الباحثة في شؤون الهجرة واللجوء بالأورومتوسطي إن الدول الأوروبية ترحب باللاجئين الأوكرانيين وتوفّر لهم طرق عبور رسمية وآمنة”.

واستدركت: “أنه قضى أمس سبعة من طالبي اللجوء من عرقيات غير أوروبية، عقب غرق مركبهم في البحر المتوسط قبالة سواحل اليونان”.

وأضافت “بولييزي” أنّ “الدول الأوروبية طبّقت معياريين واضحين في تعاملها مع المدنيين من ضحايا النزاعات”.

وبينت أنها سارعت إلى الترحيب المشروع في استقبال ومساعدة المدنيين الأوكرانيين.

وأوضحت أنها “استمرت بسياستها القديمة بتجاهل معاناة الضحايا بمناطق نزاع أخرى”>

وقالت إن هؤلاء “ممن ينحدرون من أعراق غير أوروبية ولا يحظون ببشرة بيضاء”.

وجمع الأورومتوسطي إفادات لطلاب ومقيمين من جنسيات عربية وأفريقية في أوكرانيا.

وأكدوا أنّهم أُجبروا على الجلوس لساعات طويلة على الحدود البولندية دون أي مساعدة، ومُنع بعضهم من اجتياز الحدود دون أسباب.

وأشاروا إلى أن بعضهم من ذوي البشرة السوداء الذين ظلوا عالقين في المنطقة الحدودية.

وقُدّمت تسهيلات كبيرة لذوي البشرة البيضاء من الأوكرانيين، وسمح لهم بالمرور دون تأشيرات، والتنقل بالقطارات دون تذاكر.

وأكّد ذلك طُلاب من الجنسية الهندية كانوا يقيمون في أوكرانيا.

وقالوا إنّهم واجهوا صعوبات كبيرة لدى فرارهم من البلاد”.

وأوضحوا أنه “لم يُسمح لهم بصعود القطارات وجرى تأخير مرورهم، بينما سمح للأوكرانيين بالمرور أولاً.

وامتدت أشكال التمييز إلى المستويات السياسية الرسمية.

وصرّح رئيس الوزراء البلغاري “كيريل بيتكوف” أنّ اللاجئين الأوكرانيين ليسوا من “اللاجئين الذين اعتدنا عليهم”.

وقال: “لذلك سنرحب بهم، هؤلاء أوروبيون أذكياء ومتعلمون ولا يملكون ماضيًا غامضًا كأن يكونوا إرهابيين”.

وأشار الأورومتوسطي إلى أن موقف الدول الأوروبية الكبرى اتسم بالمرونة والترحيب الكبير باللاجئين الأوكرانيين، وصدرت قرارات بتسهيل استقبالهم وإقامتهم.

وعلى النقيض تمامًا من سياسة الطرد والصد التي اتبعتها تلك الدول لدى تعاملها مع طالبي اللجوء القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جاء ذلك رغم أنّ المناطق التي فرّوا منها تشهد صراعات لا تقل عنفًا، بل تفوق في بعض المناطق ما يحدث في أوكرانيا.

وأبدى الأورومتوسطي أسفه العميق لانزلاق صحافيين ووسائل إعلام أوروبية لخطاب إعلامي اتسم بالتمييز العنصري.

وركّز على أنّ اللاجئين الأوكرانيين حضاريين، بخلاف اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن تعرضوا للوصم بالإرهاب وعدم التحضر.

ومن أبرز أمثلة الخطاب الإعلامي الغربي الذي حمل عبارات تمييزية، حديث “تشارلي داغاتا”، المراسل الأجنبي لمكتب لندن التابع لشبكة “CBS” الأمريكية.

وقال إنّ “أوكرانيا متحضرة مقارنة بدول مثل العراق وأفغانستان”. وأضاف أنّ “هذا ليس مكاناً- مع كل الاحترام الواجب- مثل العراق أو أفغانستان.

وأضاف أنه يدور صراع محتدم منذ عقود، هذه مدينة حضارية وأوروبية نسبياً- لا بد لي من اختيار هذه الكلمات بعناية أيضاً- مدينة لا تتوقع فيها ذلك”.

بينما اعتذر المراسل لاحقًا بعد موجة انتقاد واسعة، إلا أن تصريحاته تعكس آراء وانطباعات شريحة واسعة من الصحافيين.

وعلى نحو مشابه، عقد “بيتر دوبي”، مذيع في قناة “الجزيرة الإنجليزية” مقارنة تبدو تمييزية، وفق الأورومتوسطي.

وجاءت بين اللاجئين الأوكرانيين واللاجئين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال إنّ “الثياب التي يلبسها الأوكرانيون الفارون من الحرب تبيّن أنهم شعب مزدهر من طبقة وسطى ميسورة”.

وأضاف: “ليس من الواضح أنهم لاجئون يحاولون الهروب من مناطق في الشرق الأوسط ما تزال في حالة حرب كبيرة”.

وتابع: “هؤلاء ليسوا أشخاصًا يحاولون الابتعاد عن مناطق في شمال أفريقيا، إنهم يبدون مثل أي عائلة أوروبية قد تعيش بجوارها”.

وقال الصحافي “فيليب كورب” على قناة “BFM” إحدى القنوات الأكثر مشاهدة في فرنسا: “نحن لا نتحدث هنا عن فرار السوريين من قصف النظام السوري المدعوم من بوتين”.

وأضاف: “نحن نتحدث عن الأوروبيين الذين يغادرون في مركبات تشبه مركباتنا”.

وكذلك قالت مراسلة قناة “ITV” البريطانية في بولندا: “هذه ليست دولة نامية في العالم الثالث، هذه هي أوروبا”.

ولم تقتصر التصريحات التي تحمل إشارات عنصرية على الصحافيين.

واستضافت شبكة “BBC” البريطانية نائب المدعي العام الأوكراني السابق “ديفيد ساكفاريليدزي”.

وقال: “إنه أمر مؤثر بالنسبة لي لأنني أرى الأوروبيين ذوي العيون الزرقاء والشعر الأشقر يُقتلون كل يوم بصواريخ بوتين وطائراته”.

وشدّد الأورومتوسطي على أنّه في الوقت الذي يعبّر فيه عن تضامنه الكامل مع ضحايا الحرب المدنيين في أوكرانيا، وعلى رأسهم اللاجئين الفارين”.

ودان بشدة الازدواجية المقيتة في التعامل الأمني والسياسي والإعلامي الأوروبي مع الأزمات الإنسانية الناجمة عن هذه الحرب.

وأكّد أنّ جميع هذه الممارسات تدخل ضمن أشكال التمييز العنصري.

ودعا الأورومتوسطي الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية إلى تعميم تعاملهم الإيجابي مع اللاجئين الأوكرانيين ليشمل اللاجئين من مختلف الأعراق والأديان والجنسيات.

وحث على الابتعاد عن ازدواجية المعايير بالتعامل مع القضايا الإنسانية، على نحو قد يشي بانحدار قيمي عميق وفكر تمييزي خطير، وتنكّر لتطبيق المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

ودعا الأورومتوسطي المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري لمتابعة والتحقيق في البلاغات والشهادات المتوالية.

وأشار إلى ممارسات التمييز العنصري بالتعامل مع الفارين من الحرب في أوكرانيا.

وطالب جميع الأطراف المتنازعة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف خلال الحرب.

وأكد ضرورة تجنب استهداف المدنيين والأعيان المدنية وتحييدهم عن جميع الأعمال الحربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.