سجال فرنسي إيطالي حول مقتل ناشط يميني

شارك

أشعلت تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشأن مقتل ناشط يميني متطرف في فرنسا مواجهة سياسية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اعتبر تعليقاتها تدخلاً في الشأن الداخلي الفرنسي.

وأكدت ميلوني أن ماكرون “أساء فهم” موقفها، بعدما دعاها إلى الكف عن التعليق على ما يجري في بلاده، مشددة في مقابلة مع قناة Sky TG24 على أن ما صدر عنها جاء بدافع التضامن لا التدخل، وأضافت أنها تأسف لتأويل تصريحاتها على هذا النحو.

وكانت ميلوني قد كتبت عبر منصة إكس أن “مقتل شاب عشريني بهجوم جماعات مرتبطة بالتطرف اليساري في مناخ من الكراهية الأيديولوجية المنتشر في دول عدة، هو جرح لأوروبا بأسرها”، في إشارة إلى مقتل الناشط اليميني كانتان دورانك في مدينة ليون الأسبوع الماضي.

تحقيقات واتهامات بالقتل العمد

وقُتل دورانك خلال اعتداء وقع على هامش مؤتمر كانت تعقده النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى اليسار الراديكالي. وطلبت النيابة العامة في ليون توجيه تهمة “القتل العمد” إلى سبعة رجال على خلفية القضية.

وترتبط غالبية المشتبه فيهم بحركات يسارية متطرفة، من بينهم ثلاثة مقربون من النائب اليساري الراديكالي رافايل أرنو، مؤسس جماعة “الحرس الفتي” الشبابية المناهضة للفاشية اليمينية المتطرفة، والتي حُلّت بمرسوم رسمي في يونيو/حزيران 2025 بسبب تورطها في أعمال عنف.

رد فرنسي وتحذير من المليشيات

وردّ ماكرون، خلال زيارة رسمية إلى الهند، قائلاً إن على كل طرف أن يهتم بشؤونه، معتبراً أن من يرفض التدخل في شؤونه لا ينبغي أن يبادر إلى التعليق على شؤون الآخرين. وفي مؤتمر صحفي لاحق، شدد على أن تشكيل “مليشيات للدفاع عن النفس” بذريعة مواجهة خطاب عنيف يمثل خطأً سياسياً وأخلاقياً، لأنه يهيئ المناخ لأعمال عنف، مؤكداً أن أي اعتداء لن يُبرَّر أياً كان مصدره.

روما: تضامن لا تدخل

من جهته، عبّر مكتب ميلوني عن دهشته من الرد الفرنسي، مؤكداً أن تصريحاتها عكست تضامناً مع الشعب الفرنسي إزاء حدث مروع. كما اعتبر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن مقتل دورانك مسألة خطيرة تستدعي إدانة واضحة، محذراً من تصاعد العنف السياسي في أوروبا.

وفي السياق ذاته، استحضرت ميلوني ما عُرف بـ”سنوات الرصاص” في إيطاليا بين 1969 و1980، حين شهدت البلاد موجة عنف سياسي نفذتها منظمة الألوية الحمراء الماركسية المتطرفة، مشيرة إلى أن بعض عناصرها فرّوا آنذاك إلى فرنسا، في ملف شكّل موضع خلاف تاريخي بين البلدين.

خلفية توتر سابق

ويعيد السجال الحالي إلى الأذهان توتراً سابقاً عام 2022، عندما صرحت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية آنذاك لورانس بون بأن باريس ستولي اهتماماً لاحترام القيم وسيادة القانون في إيطاليا عقب فوز حزب “إخوة إيطاليا” بزعامة ميلوني، وهو ما وصفته الأخيرة حينها بأنه تدخل غير مقبول في شؤون دولة ذات سيادة.

ويعكس التصعيد الأخير هشاشة التوازن بين روما وباريس في ظل صعود التيارات القومية في أوروبا، وتنامي القلق من عودة خطاب الاستقطاب الأيديولوجي إلى الواجهة السياسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً