ما سر شراء روسيا عقارات قرب القواعد العسكرية بأوروبا؟

شارك

أفادت مجلة “لكسبرس” الفرنسية بأن روسيا تقود حملة سرية واسعة للاستحواذ على عقارات تقع قرب قواعد عسكرية في عدة بلدان في أوروبا الغربية، وذلك في إطار التخطيط لتنفيذ عمليات تخريب في أنحاء القارة.

ونقلت المجلة عن صحيفة تلغراف البريطانية أن جواسيس روساً حوّلوا عقارات متناثرة في أنحاء أوروبا الغربية إلى شبكة من “أحصنة طروادة”، تهدف إلى دعم حملة زعزعة استقرار منسقة عند حلول الوقت المناسب.

وتتمثل تلك العقارات -التي أثارت شكوك أجهزة الاستخبارات الأوروبية- في شاليهات معزولة وشقق حضرية ومدارس مهجورة ومستودعات وجزر، والقاسم المشترك بينها هو قربها من قاعدة عسكرية أو بنية تحتية حيوية، وهو ما يتيح إمكانية إنشاء نقاط تنصت أو تخزين معدات لاستخدامها كنقاط انطلاق لعمليات تخريب.

ويحذر مسؤولون أوروبيون من تزايد الأعمال العدائية المنسوبة إلى موسكو التي تفكر في تجربة إستراتيجية “المنطقة الرمادية”، أي تنفيذ أعمال خطيرة لتعطيل النقل أو الطاقة أو الاتصالات في أوروبا، دون إثارة رد عسكري مباشر من حلف الناتو.

البداية من فنلندا

وبدأت روسيا هجومها العقاري في فنلندا عندما اشترت شركة روسية جزيرة عام 2018 وقامت بتركيب بنية تحتية للمراقبة فيها، وهو ما دفع فنلندا لفرض قيود على عمليات الشراء التي يقوم بها مواطنون روس، وقامت دول البلطيق بنفس الإجراء.

وفي النرويج، استحوذت شخصيات مقربة من الكرملين على شاليهات تُطلّ على قواعد عسكرية إستراتيجية في القطب الشمالي. كما تم الاستحواذ على عقارات مرتبطة بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية قرب منشآت بحرية ورادارية في النرويج والسويد، مما أثار مخاوف أمنية.

وسجلت صفقات عقارية مرتبطة بروسيا بالقرب من قواعد بحرية في صقلية وكريت واليونان، إضافة إلى مواقع حساسة في لندن وباريس وجنيف. لدرجة أن رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني (أم آي 6) حذر من أن بلاده باتت “بين السلم والحرب”، وتم فتح تحقيق في الموضوع.

ولتفادي إثارة الانتباه، تتجه روسيا لنهج أكثر انتشارا يتمثل في عمليات شراء متواضعة ولكن واسعة النطاق، لبناء شبكة سرية في جميع أنحاء أوروبا جاهزة للتفعيل في حالة وقوع أزمة كبرى. ويشير الخبراء أيضًا إلى أن الصين تتبع إستراتيجية مماثلة، حيث تحاول التمركز بالقرب من مراكز البيانات.

وقالت لكسبرس إن المسؤولين الأوروبيين لم يتخذوا أي إجراء رسمي، فيما يندد الخبراء بالثغرات القانونية المستمرة وانعدام التنسيق بين أجهزة الاستخبارات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً