هل يتصدّع الموقف الجمهوري بعد مقتل أليكس بريتي؟

شارك

أثار مقتل المواطن الأميركي أليكس بريتي برصاص عملاء فدراليين في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، السبت الماضي، موجة قلق متنامية داخل الحزب الجمهوري، مع شروع عدد محدود لكنه متزايد من قياداته في التعبير علنًا عن تساؤلات حادة حول ملابسات الحادثة وتداعياتها السياسية والقانونية.

وذكر تقرير لموقع «بوليتيكو» أن رئيس إحدى لجان مجلس النواب عن الحزب الجمهوري دعا، بعد ساعات من إطلاق النار، مدير وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك إلى جانب مسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، للمثول علنًا أمام المشرعين والإجابة عن أسئلتهم بشأن ما جرى.

وبحسب التقرير، طالب ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بيل كاسيدي وليزا ميركوفسكي وتوم تيليس، بإجراء تحقيقات مستقلة في الحادثة، محذرين من أن نزاهة وكالة الهجرة ووزارة الأمن الداخلي باتت موضع شك، إذ قال كاسيدي إن مصداقية المؤسستين أصبحت على المحك في ظل تضارب الروايات الرسمية.

في السياق نفسه، اقترح رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب جيمس كومر أن يعيد الرئيس ترمب النظر في استمرار وجود العملاء الفدراليين في مينيابوليس، داعيًا إلى نقلهم إلى مدينة أخرى، واتهم عمدة المدينة وحاكم الولاية بتعريض موظفي الوكالة لمخاطر غير مبررة نتيجة إدارتهم للوضع الأمني.

أشار «بوليتيكو» إلى أن هذه المعارضة، رغم طابعها الهادئ، باتت أكثر وضوحًا مع بدء الجمهوريين في الكونغرس نقاشات مغلقة حول كيفية التعامل مع حملة ترمب الصارمة لإنفاذ قوانين الهجرة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

ونقل التقرير عن مصادر في الحزب أن بعض الجمهوريين حذروا مسؤولي الإدارة، منذ شهور، من أن هذه العمليات تفتقر إلى القبول الشعبي في مناطق عدة من البلاد، فيما تساءل نائب جمهوري عمّا إذا كانت الإدارة تدرك حجم الضرر التشريعي والانتخابي المحتمل خلال العام الجاري.

وأكدت السيناتورة ليزا ميركوفسكي، بحسب التقرير، أن عملاء وكالة الهجرة لا يتمتعون بصلاحيات مطلقة، وشددت على أن حمل السلاح بشكل قانوني لا يبرر قتل مواطن أميركي، لاسيما أن مقاطع الفيديو المتداولة تظهر بريتي بعد تجريده من سلاحه.

وأفاد التقرير بأن عددًا من الجمهوريين أعربوا سرًا عن استيائهم من غياب توجيهات واضحة من البيت الأبيض بشأن الحادثة، لافتين إلى أنهم تلقوا معلومات تفصيلية عن عاصفة شتوية محتملة أكثر مما تلقوا عن الوضع الأمني المتأزم في مينيابوليس.

في المقابل، لا يزال معظم الجمهوريين في الكابيتول هيل يمتنعون عن التعليق أو يواصلون دعم إدارة ترمب، التي سارعت إلى وصف بريتي بأنه «إرهابي محلي» كان يخطط لهجوم واسع ضد العملاء الفدراليين، رغم عدم ظهور أدلة مرئية تؤكد أنه شكّل تهديدًا وشيكًا لهم.

ودافع زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليز عن الإجراءات الأمنية المتخذة، معتبرًا أن التدخل في عمل أجهزة إنفاذ القانون يرقى إلى جناية يعاقب عليها القانون.

ارتدادات سياسية أوسع

لفت «بوليتيكو» إلى أن الحادثة وردود الفعل الغاضبة من الديمقراطيين أسهمت في تعطيل تمرير حزمة تمويل حكومية حساسة، إذ أعلن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن الديمقراطيين لن يصوتوا لصالح أي تشريع يتضمن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ما يرفع احتمالات حدوث إغلاق حكومي جزئي بحلول منتصف ليل الجمعة المقبل.

وزاد المشهد تعقيدًا، وفق التقرير، إرسال مسؤول في وزارة الأمن الداخلي رسالة إلكترونية إلى مشرعين جمهوريين تضمنت معلومات غير صحيحة، إذ وصف الضحية بأنه مهاجر غير شرعي، قبل أن يتبين أنه مواطن أميركي.

وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن الجمهوريين لا يزالون يحاولون احتواء تداعيات إطلاق النار، في وقت يناقش فيه الديمقراطيون خيارات تصعيدية قد تشمل فرض عقوبات سياسية على وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، أو حتى الشروع في إجراءات لعزلها من منصبها.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً