هل ينجح رهان أوكرانيا على أميركا في مواجهة الآزمة الروسية؟

 كييف – يورو عربي | لم تهدأ أوكرانيا،  منذ أن شهدت احتجاجات واسعة قبل سبع سنوات، وعرفت باحتجاجات الميدان الأوروبي، وأطيح على إثرها بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا،

Advertisement

وانقسمت البلاد إلى طرف موال للغرب، وآخر موال موسكو، ونظّم الموالون لروسيا استفتاء القرم العام 2014، وأعلنوا الانضمام إليها،

وكذلك استفتاء شرق البلاد في مناطق ما يعرف الدونباس، وأعلنوا كذلك قيام جمهوريات جديدة من جانب واحد، لم تعترف بها سلطات كييف.

قلق أوكرانيا

ويزيد هواجس القلق الأوكرانية تراجع الموقف الأوروبي المتشدد حيال موسكو، حيث تلعب المصالح دوراً كبيراً،

فألمانيا اليوم مهتمة بإكمال مشروع “نورد ستريم 2” لنقل الغاز الروسي إليها مباشرة،

وفرنسا كذلك مهتمة بتحسين العلاقات مع روسيا وإعادتها إلى طبيعتها، لوجود ملفات أخرى كثيرة مرتبطة بموسكو،

Advertisement

وفي هذا كله ضوء أخضر يدفع الكرملين نحو مزيد من التشدد في أوكرانيا.

وإضافة إلى قلق أوكراني من أن روسيا لا تسعى إلى السلام بعد قرار موسكو العام 2019 بتسهيل الحصول على الجنسية الروسية

بالنسبة لمئات آلاف الأوكرانيين الذين يعيشون في المناطق الشرقية،

وهو ما يخفض فرص عودة هذه المناطق إلى السيطرة الأوكرانية بالكامل.

وتشكّل أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا ما يعرف بمجموعة “رباعية النورماندي”، التي تبحث حل النزاع الدائر في شرق أوكرانيا،

وتخشى كييف من محادثات بوتين مع ميركل وماكرون قبل فترة، من دون مشاركة الرئيس الأوكراني زيلينسكي،

وهي تحيي مخاوف في شأن إبعاد أوكرانيا إلى هامش عملية السلام،

في وقت يظهر فيه أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء صراع شرق أوكرانيا

وصلت إلى طريق مسدود، مع سعي شخصيات أوكرانية إلى منح دور أكبر للولايات المتحدة،

لا سيما بعد وصول إدارة أميركية جديدة إلى البيت الأبيض، ولديها اطلاع على كامل تفاصيل الأزمة الأوكرانية.

التحركات العسكرية الروسية

وتحذر كييف باستمرار حلفائها الغربيين من وجود عسكري روسي كبير على حدودها الشرقية، وأن شبه جزيرة القرم

تحولت إلى قاعدة عسكرية روسية منذ العام 2014، وهو ما تعتبره تهديداً لها ولأمن القارة الأوروبية.

وقد يكون هدف التحركات العسكرية الروسية الأخيرة مجرد اختبار لمعرفة إذا ما كانت أفعال إدارة بايدن حازمة،

وتتماشى مع سقف التصريحات العالية التي وجهها ضد موسكو،

وربما تكون أيضاً مجرد مناورات عسكرية لردع أوكرانيا عن أية هجمات في المنطقة،

إلا أن المؤكد أن هذه التحركات تختلف كثيراً عن التدريبات العسكرية التي تقوم بها روسيا في العادة.

الدعم الأميركي

وبالنسبة إلى أوكرانيا فمصالحها تكمن في استعادة وحدة أراضيها، وستعمل على استغلال زخم ومستوى جديد من دعم الولايات المتحدة

والدول الغربية الأخرى، مع بقاء تحدي مدى توافق أوكرانيا مع هذا المستوى الجديد،

في ظل استمرار قدرة روسيا على التصعيد في أوكرانيا

من أجل إظهار قدراتها للأميركيين، كما أن هناك رغبة لدى أوكرانيا في إظهار نفسها لدى الإدارة الأميركية الجديدة بأنها تواجه روسيا،

وذلك بهدف الحصول على مزيد من الدعم، وفي حال استطاعت كييف استدراج روسيا إلى شن هجوم داخل الأراضي الأوكرانية،

فقد تنجح بإيقاف استكمال مشروع “السيل الشمالي 2″، الذي سينهي دور أوكرانيا كدولة عبور للغاز الروسي إلى أوروبا.