هولندا تقرّ تعزيز الإنفاق العسكري وتقلص الخدمات الاجتماعية

شارك

توصلت الأحزاب السياسية الرئيسية في هولندا إلى اتفاق مبدئي لتشكيل حكومة جديدة تضع تعزيز الإنفاق العسكري في صدارة أولوياتها، مقابل تقليص كبير في الدعم الاجتماعي والخدمات العامة، في خطوة تؤشر إلى تحوّل في السياسة المالية يعكس توجّهًا أوسع في أوروبا نحو مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

وتوافق في هذا السياق حزبان رئيسيان هما D66 وVVD إلى جانب CDA على حزمة مالية تشمل تخصيص عشرات المليارات من اليورو خلال السنوات المقبلة لتقوية القدرات العسكرية، ورفع مستويات الإنفاق الدفاعي الهولندي لتتماشى مع أهداف حلف شمال الأطلسي التي تصل إلى ما يقرب من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، إضافة إلى الاستثمارات في مجالات الأمن السيبراني واللوجستيات الدفاعية.

وأوضح الاتفاق أن هذا التوجّه نحو تعزيز الدفاع ينبع من زيادة التوترات الجيوسياسية وتراجع مستوى الأمن في المنطقة، في ظل ضغوط حلف شمال الأطلسي والدول الأعضاء لتعزيز الاستعدادات العسكرية، لا سيّما بعد القمة التي انعقدت في لاهاي ورفعت سقف الأهداف الإنفاقية لحلفاء الناتو.

غير أن هذا التحوّل في الأولويات المالية ترافق مع سلسلة من التخفيضات في الإنفاق الاجتماعي، شملت، بحسب مسودة الاتفاق، خفضات في برامج الرعاية الصحية وتقليل الدعم الاجتماعي للباحثين عن عمل، إضافة إلى إجراءات تقشفية في مجالات الخدمات العامة.

وينظر محللون إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة التوازن في الميزانية العامة وسط ضغوط لتمويل المطالب الدفاعية المتزايدة.

وبينما رأى قادة الحكومة المرتقبة أن تعزيز القدرات الدفاعية ضرورة ملحة في ظل أوضاع الأمن الأوروبية الراهنة، أثارت خطط تقليص الدعم الاجتماعي انتقادات من أحزاب معارضة ومؤسسات مجتمع مدني، التي اعتبرت أن التحوّل في الميزانية قد يزيد من الضغوط على الفئات الضعيفة ويقوّض خدمات حيوية في الصحة والتعليم والإسكان.

ولم تتضح بعد التفاصيل النهائية لكيفية تمويل هذه السياسات أو الموافقات البرلمانية المطلوبة، في وقت تسعى الحكومة المقبلة لكسب دعم واسع في البرلمان غير الحاصل على أغلبية واضحة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً