إيطاليا تحاسب إطفائيين تضامنوا مع غزة

فتحت وزارة الداخلية الإيطالية إجراءات تأديبية بحق عشرة من رجال الإطفاء في مدينة بيزا عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية تضامنية مع قطاع غزة في 22 سبتمبر الماضي حيث ركعوا دقيقة صمت وهم يرتدون الزي الرسمي خلال تظاهرة شعبية واسعة نُظمت بالتزامن مع إضراب عام شهدته عدة مدن إيطالية.

ووفق مصادر إعلامية إيطالية فإن الوزارة اعتبرت أن مشاركة رجال الإطفاء بالزي الرسمي في احتجاج ذي طابع سياسي يشكل خرقاً لقواعد الحياد المؤسسي لموظفي الدولة ويمس بصورة جهاز الإطفاء باعتباره مرفقاً عاماً يفترض التزامه بالحياد وعدم الانخراط في الفعاليات السياسية.

حسب المصادر، الإجراءات المتخذة هي إجراءات إدارية وتأديبية وليست جنائية وقد تفضي إلى عقوبات متفاوتة تشمل التنبيه أو الخصم من الراتب أو تعليق عن العمل وفق ما ستقرره لجان الانضباط المختصة بعد الاستماع إلى أقوال المعنيين خلال جلسات مقررة في الأسابيع المقبلة.

من جهتهم أكد رجال الإطفاء المشمولون بالإجراءات أن ما فعلوه يندرج في إطار تعبير إنساني سلمي عن التضامن مع الضحايا المدنيين في غزة ولا ينطوي على أي إساءة للمؤسسة أو خروج عن القانون مشددين على أن دقيقة الصمت جاءت تعبيراً أخلاقياً عن رفض قتل المدنيين لا موقفاً حزبياً أو سياسياً.

بدورها أدانت نقابات عمالية إيطالية من بينها اتحاد النقابات القاعدية USB ملاحقة رجال الإطفاء واعتبرت الإجراءات مساساً بحرية التعبير وحق موظفي الدولة في التضامن الإنساني محذرة من توسيع مفهوم الحياد المؤسسي بما يؤدي إلى تقييد الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً.

وتأتي هذه القضية في سياق نقاش متصاعد داخل إيطاليا حول حدود حرية التعبير لموظفي المرافق العامة لا سيما في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية المنددة بالعدوان على غزة وتداعياته الإنسانية وسط تحذيرات حقوقية من استخدام القواعد الإدارية كأداة لتجريم التضامن السلمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.