دعت وكالة الطاقة الدولية الحكومات إلى خفض الطلب على النفط عبر توسيع العمل عن بُعد، وخفض حدود السرعة، وتعزيز استخدام النقل العام، في ظل اضطراب حاد بإمدادات الطاقة العالمية عقب إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة.
وأفاد تقرير الوكالة بأن الأسواق تواجه “أكبر صدمة إمدادات في التاريخ الحديث”، بعد أن قفزت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل منذ الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، مع توقعات ببلوغها 200 دولار في حال استمرار التصعيد. ويغذي الإغلاق اضطراب شريان حيوي ينقل نحو 20% من النفط العالمي، أي ما يقارب 15 مليون برميل خام يوميا إضافة إلى خمسة ملايين برميل من المشتقات.
وأكدت الوكالة أن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل العامل الأكثر حسما لاستعادة استقرار الأسواق، مشيرة إلى أن دولا عدة بدأت إجراءات موازية لزيادة الإمدادات وتقليص أثر الأسعار المرتفعة على المستهلكين.
إجراءات سريعة لتقليص الطلب
ورأت الوكالة أن توسيع العمل عن بُعد، وخفض السرعات على الطرق، وتشجيع تقاسم السيارات وتحسين أساليب القيادة، يمكن أن يخفض استهلاك الوقود سريعا، لاسيما أن النقل البري يمثل نحو 45% من الطلب العالمي على النفط. كما أوصت، عند توفر البدائل، بالحد من السفر الجوي، إذ يمكن تقليص رحلات الأعمال بنحو 40%، بما ينعكس بخفض الطلب على وقود الطائرات بين 7% و15%.
وفي هذا السياق، اعتمدت دول إجراءات استثنائية، بينها الفلبين وباكستان عبر تقليص أيام العمل الحكومي، فيما شجعت دول آسيوية أخرى العمل من المنزل، في تكرار لسياسات اتُّبعت في أوروبا خلال أزمة الطاقة بين عامي 2022 و2023.
الاحتياطيات لا تكفي وحدها
ورغم الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، شددت الوكالة على أن زيادة الإمدادات وحدها لن تكفي لاستقرار الأسواق، مؤكدة أن التكيف مع استهلاك أقل بات خيارا ضروريا في ظل تقلبات حادة. وتمثل هذه الخطوة سادس تنسيق جماعي بين دول الوكالة منذ تأسيسها عام 1974.
من جهته، حذر محللون في شركة “Kpler” من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لشهرين إضافيين سيضاعف مخاطر الإمدادات، مع توقعات بضغط شديد على المصافي الأوروبية وارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات قد تؤدي إلى خفض الإنتاج.
تداعيات أوسع على الطاقة والأسر
ولفت التقرير إلى أن الأزمة لا تقتصر على النفط، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي والكهرباء، مع مخاطر مباشرة على أمن الإمدادات. كما حذرت الوكالة من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيصيب الأسر محدودة الدخل بشكل أكبر، داعية إلى تقديم دعم مالي موجه.
وفي الاتحاد الأوروبي، ناقش القادة إجراءات عاجلة لخفض فواتير الكهرباء، بينما أقرت أورسولا فون دير لاين بأن الحرب تحمل “أثرا فوريا” على قطاع الطاقة، محذرة من مخاطر مستقبلية على الإمدادات، ومؤكدة ضرورة التحرك السريع لاحتواء التداعيات.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30339





