أيّد قادة كبار في الاتحاد الأوروبي إضعاف النظام الإيراني نتيجة الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن استمرار الحرب قد يدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة من الفوضى وعدم الاستقرار.
جاءت هذه الرسائل خلال تصريحات أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وكبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مع دخول الحملة العسكرية ضد إيران أسبوعها الثاني.
وأكدت فون دير لاين في خطاب أمام المؤتمر السنوي لسفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن أوروبا لا تنظر بعين التعاطف إلى النظام الإيراني.
وقالت: “لا ينبغي أن تُذرف الدموع على النظام الإيراني الذي تسبب في الموت وقمع شعبه”.
وأضافت أن الشعب الإيراني يمتلك الحق في تقرير مستقبله السياسي بنفسه، حتى وإن كانت عملية التغيير محفوفة بالمخاطر.
وأوضحت أن النقاش حول ما إذا كانت الحرب الحالية مبررة أم لا قد لا يكون الأكثر أهمية بالنسبة لأوروبا.
وقالت: “قد تسمعون آراء مختلفة حول ما إذا كان هذا الصراع حرباً اختيارية أم حرباً اضطرارية، لكن أوروبا يجب أن تركز على الواقع العملي وعلى ما يحدث فعلياً على الأرض”.
في المقابل، ركزت كايا كالاس على التداعيات المحتملة للحرب على الاستقرار الإقليمي.
وقالت إن اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط يزيد من حالة عدم اليقين ويخلق مخاطر واسعة النطاق، مضيفة “حرب أخرى تجلب معها عدم اليقين والفوضى”.
وأشارت إلى أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية قد يكون تطوراً إيجابياً من وجهة نظر بعض الدول، لكنها شددت على أن المسار النهائي للحرب لا يزال غير واضح.
وقالت: “لا يوجد مسار واضح لكيفية انتهاء هذه الحرب”. كما حذرت كالاس من أن الحرب قد تتوسع مع دخول أطراف أخرى إلى الصراع.
وأشارت إلى تقارير تفيد بوجود تعاون بين موسكو وطهران لاستهداف القوات الأمريكية في المنطقة.
وأضافت أن هذه التطورات لا ينبغي أن تكون مفاجئة في ظل التحالفات الجيوسياسية القائمة.
وتكشف تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي عن وجود تباين داخل المواقف الأوروبية بشأن الحرب.
فبعض العواصم الأوروبية، مثل باريس ومدريد، ركزت على مسألة القانون الدولي وانتقدت ما وصفته بـ”حرب الاختيار” التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي المقابل، بدا موقف المفوضية الأوروبية أكثر براغماتية، مع التركيز على التعامل مع تداعيات الصراع بدلاً من الجدل حول شرعيته.
كما واجهت فون دير لاين انتقادات من بعض الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يرون أنها تتجاوز صلاحياتها عندما تتحدث باسم الاتحاد في القضايا الجيوسياسية الحساسة.
ويعكس الموقف الأوروبي معضلة سياسية واضحة. فمن جهة، يؤكد قادة الاتحاد الأوروبي أنهم لا ينوون المشاركة في الحرب.
لكن من جهة أخرى، اتخذت بعض الدول الأوروبية خطوات لحماية مصالحها في المنطقة.
وشملت هذه الخطوات تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في بعض المناطق وتأمين طرق التجارة الدولية.
وقد أدت الحرب إلى تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.
وتشكل هذه التطورات مصدر قلق رئيسي لدول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وفي هذا السياق، ناقش قادة الاتحاد الأوروبي خلال اتصالات مع دول الخليج والشرق الأوسط إمكانية تعزيز المهام البحرية الأوروبية لحماية التجارة الدولية.
كما أبدوا استعدادهم لتقديم دعم إضافي للمدنيين المتضررين من الحرب، خصوصاً في لبنان.
وتشير التصريحات الأوروبية إلى أن بروكسل ترى في إضعاف النظام الإيراني تطوراً قد يفتح الباب لتغييرات سياسية داخل إيران.
لكن في الوقت نفسه، تخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي انهيار النظام أو استمرار الحرب إلى فوضى إقليمية يصعب احتواؤها.
وفي ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يركز حالياً على إدارة تداعيات الحرب بدلاً من الانخراط المباشر فيها.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30302





