كشفت حسابات هيئتي التخطيط الحكوميتين، المكتب المركزي للتخطيط ومكتب تخطيط البيئة والمكان، أن خطط الائتلاف الحاكم المؤلف من أحزاب D66 وحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية وحزب النداء الديمقراطي المسيحي ستقود إلى تراجع القوة الشرائية للأسر متوسطة ومحدودة الدخل، إضافة إلى المستفيدين من التعويضات الاجتماعية، في ظل توجه لتمويل زيادات واسعة في مخصصات الدفاع.
وأظهرت التقديرات أن القوة الشرائية ستنخفض بنحو 0.4 في المائة، مع تأثير أشد على أصحاب الدخول المنخفضة، إذ سيفقد أدنى 40 في المائة من حيث الدخل ما يقارب 0.5 في المائة من قدرتهم الشرائية، مقابل تراجع يناهز 0.3 في المائة لدى أعلى 20 في المائة دخلاً. ويرى الباحثون أن هذه الفجوة تعكس توجهاً مالياً يحمّل الفئات الأضعف كلفة الإصلاحات.
وأعلنت أحزاب الائتلاف عن حزمة تقشف في قطاع الرعاية الصحية بقيمة 7.9 مليار يورو، إلى جانب زيادات في الأعباء الضريبية على الدخل، من بينها عدم مواءمة شرائح الضريبة بالكامل مع معدلات التضخم، ما يعني تآكلاً تدريجياً في الدخل الحقيقي للأسر. كما تشمل الإجراءات رفع الحد الأقصى للخصم الإجباري في التأمين الصحي، وتخفيضات في إعانات العجز عن العمل (WIA) والبطالة (WW)، الأمر الذي يضعف الأمان الوظيفي ويقلص ضمانات الدخل.
وحذّر المكتب المركزي للتخطيط من أن رفع سقف “الفرانشايز” والتخفيضات المزمعة سيؤديان إلى تقليص الاستهلاك الصحي أو تراجع جودته، مع ارتفاع العوائق المالية أمام الفئات محدودة الدخل. كما رجّح أن تؤثر هذه السياسة على الطلب الاستهلاكي للأسر، بما قد ينعكس سلباً على الدورة الاقتصادية الداخلية.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن الشركات ستُجنّب جانباً من الأعباء الجديدة، بينما تتحمل الأسر العبء الأكبر من الإجراءات التي تقدر بمليارات اليوروهات، وهو ما قد يدفع بمزيد من المواطنين إلى دائرة الفقر على المدى البعيد.
مالياً، تتوقع هيئتا التخطيط أن يبقى عجز الموازنة دون 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2029، وهو السقف الذي حددته الحكومة، غير أن العجز مرشح للارتفاع إلى 2.2 في المائة بحلول 2030، ما يفتح الباب أمام جولات تقشف إضافية أو زيادات ضريبية جديدة. كما يرتفع الدين العام تدريجياً إلى 46.8 في المائة من الناتج المحلي، بزيادة طفيفة عما كان سيؤول إليه دون هذه الخطط، بينما تشير توقعات بعيدة المدى إلى إمكانية بلوغه 137 في المائة بحلول عام 2060 في ظل الشيخوخة السكانية وارتفاع نفقات الرعاية الصحية.
وقدم رئيس الوزراء الجديد روب ياتن البرنامج الحكومي إلى البرلمان تمهيداً لتنصيب الحكومة من قبل الملك فيليم ألكسندر في لاهاي، إيذاناً ببدء عمل حكومة أقلية ستسعى إلى حشد دعم برلماني لتمرير برنامجها. وقد أعلنت أحزاب اشتراكية ومسيحية رفضها للتوجهات المطروحة، معتبرة أن رفع الإنفاق الدفاعي يجري على حساب الحماية الاقتصادية والاجتماعية للفئات المتوسطة والأدنى، ويخدم مصالح الشركات والأكثر ثراءً في المجتمع.
العنوان صفحة الفاصل عنوان الموقع
العنوان صفحة الفاصل عنوان الموقع
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30236





