في تقرير صادم صادر عن مؤسسة Policy Exchange البريطانية، كُشف أن جرائم الطعن بالسكاكين في العاصمة لندن تضاعفت تقريبًا خلال العقد الأخير، وسط تحذيرات من انهيار نهج الشرطة الاستباقية وتراخي النظام القضائي، في وقت تسجل فيه المدينة واحدة من أعلى نسب الجرائم العنيفة في أوروبا.
وفقًا للأرقام، شهد عام 2024 تسجيل نحو 17 ألف جريمة طعن في لندن، أي بزيادة 86.6٪ مقارنة بعامي 2014 و2015. كما سُجّلت أكثر من 35 ألف جريمة سرقة خلال العام ذاته، بنسبة ارتفاع بلغت 18.2٪ في ثلاث سنوات فقط.
“وباء” أمني وتراخي في الردع
وصف ديفيد سبنسر، كبير مفتشي المباحث السابق في شرطة العاصمة، تصاعد العنف بأنه “وباء إجرامي”، مؤكدًا أن “الانهيار في الشرطة الاستباقية بسبب قرارات سياسية متعاقبة، سمح للمجرمين بالسيطرة على الشوارع دون رادع فعلي”.
وقال سبنسر في التقرير إن عمليات التوقيف والتفتيش تراجعت بشكل حاد، خصوصًا تحت إدارة عمدة لندن صادق خان، حيث انخفضت هذه العمليات بنسبة 56.4٪ بين 2021 و2025 – من أكثر من 311 ألف عملية تفتيش إلى نحو 135 ألفًا فقط.
كما ألقى التقرير باللوم على “رد الفعل السياسي المعادي” للتوقيف والتفتيش خلال السنوات الماضية، بدءًا من حكومة ديفيد كاميرون وحتى الإدارات اللاحقة، مما ساهم في شل قدرة الشرطة على الردع.
منطقة ويست إند في الصدارة
رغم انتشار العنف في أنحاء العاصمة، أشار التقرير إلى أن الجرائم تتركز في مناطق محددة، خصوصًا في ويست إند – وتحديدًا بالقرب من أكسفورد سيركس وشارع ريجنت وبيكاديللي – حيث سُجلت أعلى معدلات الطعن المبلغ عنها.
وفي حين شهدت مناطق مثل مانشستر ويوركشاير ارتفاعات مشابهة، تظل لندن في الصدارة على مستوى المملكة المتحدة في جرائم السكاكين.
سرقات غير معاقبة ومحاكمات متساهلة
صورة العدالة أكثر إثارة للقلق:
في عام 2024، لم تُحل سوى 5.1٪ من جرائم السطو.
وفي السرقات غير العنيفة، لم تُحل سوى 0.6٪، أي جريمة واحدة فقط من بين كل 170.
وبحسب التقرير، فإن أحكام السجن الفورية تراجعت بشكل ملحوظ، حيث حُكم على 66.1٪ من اللصوص بالسجن في عام 2013، مقارنة بـ 55.4٪ فقط في 2024.
بل إن الجناة المتكررين باتوا يفلتون من العقاب: من بين آلاف المجرمين الذين لديهم أكثر من 45 إدانة سابقة، لم يُرسل إلى السجن سوى 44.5٪، أي ما سمح لأكثر من 4500 مجرم بمواصلة أنشطتهم بحرية.
دعوات إلى تجديد الردع وتحديث الأساليب
التقرير دعا إلى إعادة تفعيل التوقيف والتفتيش كأداة فعالة للردع، إلى جانب نشر تقنيات التعرف على الوجه، وإعادة نشر ما لا يقل عن 850 ضابط شرطة من وظائفهم الإدارية إلى الدوريات الميدانية.
كما طالب التقرير بتسيير دوريات شرطة مرئية في المناطق عالية الخطورة مثل ويست إند، وإلغاء أو تقليص بعض الإدارات غير العملياتية مثل إدارة الموارد البشرية والتنوع.
وردًا على الانتقادات المتعلقة بالتمييز العنصري في استخدام التفتيش، دافع التقرير عن هذه الممارسات باعتبارها جزءًا من سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع جرائم السكاكين، وليس وسيلة لاستهداف مجتمعات معينة.
أزمة ثقة في النظام القضائي
جوناثان هيندر، النائب العمالي والمفتش السابق في شرطة العاصمة، وصف نظام العدالة الجنائية بأنه “منهار تمامًا”، داعيًا إلى زيادة الاستثمار في المحاكم والسجون، واستعادة ثقة الرأي العام بتحقيق العدالة.
أما كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، فوصف التقرير بأنه “دعوة إلى العمل”، مشددًا على أن السلامة العامة يجب أن تتفوق على الحسابات السياسية أو الأيديولوجية.
رسالة إلى المجرمين
أنهى التقرير بتحذير خطير: “لقد أصبح من الواضح أن مخاطر القبض والمعاقبة أصبحت شبه معدومة، ما يشجع المجرمين على المضي قدمًا، دون خوف من العواقب.”
بينما تبقى لندن مدينة عالمية نابضة، يبدو أن المعركة ضد الجريمة العنيفة باتت تتطلب إرادة سياسية وقيادة أمنية حاسمة لإنقاذ شوارعها من تصاعد العنف وفقدان ثقة السكان.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=29498





