دييغو غارسيا.. قاعدة عسكرية فوق أرض مُهجّرة

شارك

تحوّلت جزيرة دييغو غارسيا، خلال العقود الأخيرة، من موطنٍ مأهول إلى واحدة من أكثر القواعد العسكرية حساسية في العالم، في قصة تختلط فيها اعتبارات الأمن الدولي بإرث استعماري واتهامات بانتهاك حقوق السكان الأصليين.

تقع دييغو غارسيا ضمن أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي، وقد خضعت للسيطرة البريطانية منذ القرن التاسع عشر، قبل أن تتحول في ستينيات القرن الماضي إلى موقع عسكري مشترك مع الولايات المتحدة، في سياق ترتيبات جيوسياسة الحرب الباردة.

ومع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، نفذت السلطات البريطانية عملية تهجير قسري لسكان الأرخبيل، حيث مُنعوا من العودة تدريجياً حتى إخلاء الجزيرة بالكامل بحلول عام 1973، لإفساح المجال أمام بناء القاعدة العسكرية.

إرث استعماري ونزاع قانوني

تُعد قضية تشاغوس واحدة من أبرز ملفات تصفية الاستعمار غير المكتملة، إذ تطالب موريشيوس بالسيادة على الأرخبيل منذ استقلالها، بينما واجهت بريطانيا ضغوطاً قانونية ودولية متزايدة، خاصة بعد رأي محكمة العدل الدولية الذي اعتبر استمرار إدارتها للجزر مخالفاً للقانون الدولي.

وفي عام 2025، اعترفت لندن رسمياً بسيادة موريشيوس على الأرخبيل، لكنها احتفظت عملياً بالسيطرة عبر اتفاق طويل الأمد يضمن استمرار القاعدة العسكرية، ما اعتبره منتقدون التفافاً على جوهر إنهاء الاستعمار.

قاعدة عسكرية تتجاوز الجغرافيا

لم تعد دييغو غارسيا مجرد جزيرة نائية، بل تحولت إلى “حاملة طائرات لا تغرق”، تُستخدم كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية والاستخباراتية الغربية في الشرق الأوسط وآسيا، بما يمنحها ثقلاً استراتيجياً يفوق حجمها الجغرافي.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية، عادت الجزيرة إلى واجهة الأحداث، سواء عبر استخدامها في العمليات العسكرية أو التهديدات التي طالتها، ما يعكس دورها المحوري في حسابات القوى الكبرى.

حقوق مؤجلة لسكان مُهجّرين

رغم الاتفاقات السياسية، لا يزال سكان تشاغوس الأصليون محرومين من العودة إلى دييغو غارسيا تحديداً، بينما تسمح الترتيبات الجديدة بعودة محدودة إلى جزر أخرى، وهو ما تراه منظمات حقوقية استمراراً لانتهاك طويل الأمد للحقوق الأساسية.

تكشف قصة دييغو غارسيا عن نموذج مركّب يجمع بين الجغرافيا العسكرية والإرث الاستعماري، حيث تتقدّم اعتبارات الأمن الدولي على حساب العدالة التاريخية، في ملف لا يزال مفتوحاً بين مطالب السيادة وحقوق السكان الأصليين.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً