ضغوط أوروبية متصاعدة لخطوات عاجلة لمواجهة أزمة الطاقة

شارك

تتعرض مؤسسات الاتحاد الأوروبي لضغوط متزايدة من عدة دول أعضاء للمطالبة بإجراءات عاجلة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الخليج، وسط انتقادات لما وصفته بعض الحكومات بسياسة “الانتظار والترقب” التي تتبعها بروكسل.

وجاءت هذه الضغوط بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قبل نحو أحد عشر يوماً، حيث تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الأول من الحرب قبل أن يتراجع إلى نحو 88 دولاراً.

وتقود دول مثل إيطاليا والنمسا وسلوفينيا وسلوفاكيا حملة داخل التكتل للمطالبة بإجراءات طارئة على مستوى الاتحاد الأوروبي للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

لكن المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، تمسكت حتى الآن بنهج حذر.

وقال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن إن الاتحاد لا يواجه في الوقت الحالي خطراً فورياً على إمدادات الطاقة.

وبدلاً من إجراءات الطوارئ، ركزت المفوضية على خطط طويلة المدى تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

كما دعت المفوضية الدول الأعضاء إلى خفض فواتير الطاقة من خلال تقليل الضرائب المحلية المفروضة على الكهرباء والوقود.

غير أن هذا النهج لم يقنع عدداً من الحكومات الأوروبية، خصوصاً تلك التي تعاني من ارتفاع كبير في أسعار الطاقة أو تواجه ضغوطاً سياسية داخلية.

وتطالب عدة دول بتفعيل أدوات الطوارئ التي استخدمها الاتحاد الأوروبي خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتشمل هذه الأدوات تخفيف قواعد الدعم الحكومي للسماح للدول بتقديم مساعدات مالية للشركات والأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار.

كما تشمل تنسيق خفض الطلب على الطاقة بين الدول الأوروبية، إضافة إلى إمكانية فرض سقف سعري للغاز في الأسواق الأوروبية.

ودعت بعض الدول أيضاً إلى تعليق أو تعديل نظام تداول الانبعاثات الأوروبي الذي يفرض تكلفة إضافية على الكربون، وهو ما قد يؤدي إلى خفض أسعار الكهرباء.

لكن مفوضة التحول النظيف في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا استبعدت تعليق نظام تجارة الانبعاثات، مؤكدة أن هذا النظام يمثل أداة أساسية في التحول المناخي الأوروبي.

وبرزت إيطاليا كأكثر الدول ضغطاً على المفوضية الأوروبية لاتخاذ إجراءات فورية.

فقد دعا وزير المالية الإيطالي جيانكارلو جيورجيتي إلى استخدام الأدوات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي خلال أزمة الطاقة السابقة.

وتواجه إيطاليا رابع أعلى تكاليف للطاقة في أوروبا، ويرجع ذلك إلى اعتمادها الكبير على الغاز المستورد، وهو ما يجعل اقتصادها أكثر حساسية لتقلبات الأسعار.

وتخشى الحكومة الإيطالية بقيادة جورجيا ميلوني أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وارتفاع فواتير الكهرباء للأسر والشركات.

وقال مسؤول إيطالي إن الحكومة قلقة من أن يؤدي مزيج الطاقة الحالي في البلاد إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

كما شدد سياسيون إيطاليون على ضرورة تنسيق الاستجابة الأوروبية، محذرين من أن استجابات فردية من الدول قد تؤدي إلى اختلالات اقتصادية داخل السوق الأوروبية الموحدة.

ورغم هذه المطالب، لا تزال بعض الدول الأوروبية تفضل ترك السوق يعمل دون تدخل واسع من بروكسل.

فالدول التي تمتلك موارد مالية أكبر أو تعتمد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة أقل حماسة لاتخاذ إجراءات طارئة قد تؤدي إلى تشويه آليات السوق أو نقل الأعباء الاقتصادية إلى دول أخرى.

وقال مسؤول حكومي في سلوفينيا إن الخطط الطويلة الأجل التي تمتد لعشر سنوات لن تحل الأزمة الحالية، مؤكداً أن المطلوب هو إجراءات قصيرة المدى لخفض الأسعار.

كما دعا رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو المفوضية الأوروبية إلى تقديم “مقترحات ملموسة” بدلاً من البيانات العامة.

ومن المتوقع أن تهيمن هذه القضية على اجتماعات وزراء الطاقة الأوروبيين والقمة الأوروبية المقبلة، حيث ستواجه المفوضية ضغوطاً متزايدة لتقديم خطة واضحة للتعامل مع أزمة الطاقة المتفاقمة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً