فعالية حاشدة لإحياء ذكرى أطفال وصحفيي غزة والتنديد بالإبادة في أمستردام

شارك

شارك مئات المتضامنين في فعالية حاشدة في ساحة ‘دام’ الشهيرة في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، الأحد، لإحياء ذكرى الأطفال والصحفيين الفلسطينيين الذين قتلوا بالهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وجمعت الفعالية مئات المتضامنين الذين نددوا بجرائم الإبادة الجماعية، مؤكدين ضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته الصارخة للقوانين الدولية والإنسانية.

أشرف وقف ‘ازرع شجرة زيتون’ على تنظيم هذه التظاهرة الرمزية، حيث تحولت الساحة المركزية إلى معرض مفتوح يجسد حجم المأساة الإنسانية في القطاع.

وتم عرض آلاف الأحذية التي تعود لأطفال، في إشارة إلى الأرواح التي فُقدت، إلى جانب منصات رفعت صور وأسماء الصحفيين الذين استهدفهم الاحتلال خلال تأديتهم لواجبهم المهني في نقل الحقيقة.

تضمنت الفعالية فقرات مؤثرة شارك فيها نخبة من الفنانين والممثلين والمنتجين الهولنديين، الذين تناوبوا على قراءة أسماء الأطفال الشهداء وأعمارهم واحداً تلو الآخر. وساد الصمت أرجاء المكان مع كل اسم يُنطق، في محاولة لإضفاء طابع إنساني على الأرقام الصماء وتذكير العالم بأن خلف كل رقم قصة حياة أُجهضت بفعل القصف والعدوان.

قالت إستير فان دير موست، مديرة وقف ‘ازرع شجرة زيتون’ إن هذه الفعالية تُنظم للمرة السادسة عشرة وفاءً لأطفال غزة، وللمرة الرابعة تكريماً للصحفيين الشهداء. وأكدت في كلمتها أن التحرك الشعبي في هولندا يهدف إلى كسر حاجز الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تصفية ممنهجة واستهداف مباشر للمدنيين.

أشارت فان دير موست إلى أن الإحصائيات الرسمية التي تتحدث عن 20 ألف طفل شهيد لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، نظراً لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة. كما لفتت إلى معاناة الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية، والذين يواجهون ظروفاً قاسية بعيداً عن أي رقابة حقوقية أو دولية، مما يضاعف من مأساة العائلات الفلسطينية.

سلطت الفعالية الضوء على الاستهداف الممنهج للكوادر الصحفية، حيث كشفت المصادر عن استشهاد 313 صحفياً خلال العامين ونصف العام الماضيين في حصيلة غير مسبوقة عالمياً. واعتبر المشاركون أن قتل الصحفيين يمثل محاولة يائسة من الاحتلال لطمس معالم الجريمة ومنع وصول صور المجازر إلى الرأي العام العالمي الذي بدأ يتململ من الرواية الإسرائيلية.

ما تقوم به الحكومة الهولندية تجاه نظام يمارس الإبادة ضعيف جداً، ويجب أن تتوقف هذه الانتهاكات فوراً.
انتقدت مديرة الوقف بشدة موقف الحكومة الهولندية، واصفة إياه بالضعيف والمتردد أمام نظام يمارس الإبادة الجماعية بشكل علني. وطالبت بضرورة اتخاذ إجراءات سياسية حازمة تشمل فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل، مشددة على أن استمرار الدعم أو الصمت يعد مشاركة غير مباشرة في الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء.

من جانبها، أعربت الفنانة الهولندية جورجينا فيربان عن تضامنها الكامل مع القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن مشاركتها تأتي بدافع إنساني بحت للفت الأنظار إلى معاناة الأطفال. وقالت فيربان إنها تسعى من خلال صوتها وشهرتها إلى تحفيز أصحاب القرار للتحرك الفوري لوقف نزيف الدم، مؤكدة أن المشاهد القادمة من غزة لا يمكن لأي ضمير حي تحملها.

بذل المتطوعون في الساحة جهوداً كبيرة في توزيع منشورات توعوية على المارة والسياح، تشرح جذور الصراع وتفاصيل حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023. وهدفت هذه الخطوة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة وتقديم رواية فلسطينية موثقة بالحقائق والأرقام حول حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة.

تأتي هذه الفعالية في وقت حساس، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل لا تزال تضرب بعرض الحائط بروتوكولات العمل الإنساني رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار. وتمنع سلطات الاحتلال دخول المساعدات الطبية والغذائية والوقود بشكل كافٍ، مما أدى إلى تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض بين النازحين في المخيمات المكتظة.

أكدت مصادر محلية أن حصيلة حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في السابع من أكتوبر قد تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال. ورغم الضغوط الدولية والمظاهرات التي تجوب العواصم العالمية، إلا أن آلة الحرب الإسرائيلية تواصل عملياتها بأشكال مختلفة، مما يهدد بمزيد من الضحايا في ظل انهيار المنظومة الصحية.

اختتمت الفعالية في أمستردام بدعوات لتصعيد الحراك الشعبي في القارة الأوروبية للضغط على البرلمانات والحكومات من أجل وقف تصدير الأسلحة للاحتلال. وأكد المنظمون أن ساحة ‘دام’ ستبقى منبراً للصوت الفلسطيني حتى ينال الشعب حقوقه المشروعة وتتوقف المجازر اليومية التي تُرتكب بدم بارد أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً