فون دير لاين تخفف خطة ميزانية الاتحاد الأوروبي لتجنب تمرد داخلي في المفوضية

شارك

في تحرك مفاجئ لمواجهة تهديدات بانقسام داخل صفوف المفوضية الأوروبية، تراجعت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين عن خطتها الأولية لتقليص التمويل المباشر للمناطق الفقيرة داخل أوروبا، مؤكدة على استمرار دعم هذه المناطق في إطار الميزانية الجديدة للاتحاد الأوروبي الممتدة حتى عام 2034.

 

وبحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها صحيفة بوليتيكو، قدمت فون دير لاين سلسلة من التنازلات في اللحظات الأخيرة، سعياً منها لاسترضاء أعضاء مفوضيتها من الطرفين السياسيين المتعارضين، اليميني الإيطالي رافاييل فيتو والاشتراكية الرومانية روكسانا مينزاتو، اللذين أبديا اعتراضات قوية على خطتها الأصلية.

 

هذا التراجع يمثل محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين مصالح 27 مفوضًا في المفوضية وبين حكومات الدول الأعضاء التي يجب أن توافق بالإجماع على الميزانية قبل نهاية عام 2027، بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي الذي بدأ يتخذ مواقف أكثر تشددًا تجاه المقترحات المالية.

 

تمويل أكبر للمناطق الفقيرة

وفقًا للمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، فإن التنازلات الجديدة تضمن أن يظل البعد الإقليمي جزءًا مهمًا من ميزانية الاتحاد، مع تخصيص جزء كبير من الأموال للتركيز على المناطق الأوروبية الأكثر فقراً، والتي تشكل نحو ثلث إنفاق الاتحاد الأوروبي الحالي الذي يبلغ 400 مليار يورو.

 

وكانت خطة فون دير لاين الأصلية تهدف إلى زيادة سلطة الحكومات الوطنية على إدارة هذه الأموال الإقليمية، بهدف تقليل البيروقراطية وتحفيز الإصلاحات المحلية. لكن هذه الخطوة أثارت اعتراضات كبيرة من داخل الاتحاد، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعميق الفوارق الاقتصادية داخل الدول نفسها، وإقصاء بعض المناطق عن الاستفادة من التمويل الأوروبي.

 

شكوك المنتقدين

رغم تنازلات رئيسة المفوضية، لا تزال هناك مخاوف لدى الكثيرين من أن هذه التعديلات لن تكون أكثر من “تجميل” لسياسة لا تحقق العدالة المنشودة. وقال سيغفريد موريشان، المفاوض البرلماني عن حزب الشعب الأوروبي اليميني الوسطي، إن التنازلات “ضئيلة جدًا” مقارنة بحجم الاعتراضات، وأن الخطط الأصلية كانت غير شعبية إلى حد دفع فون دير لاين إلى التراجع.

 

هذه القضية ليست جديدة، إذ لطالما شكل تعزيز التنمية المتوازنة في مناطق الاتحاد الأوروبي تحديًا سياسيًا وتقنيًا منذ اعتماد سياسة التماسك في السبعينيات. ويسعى الاتحاد عبر هذه السياسة إلى تقليل الفجوات التنموية بين المناطق الغنية والفقيرة.

 

التزام بالمحافظة على الصندوق الاجتماعي الأوروبي

في تنازل إضافي، قررت المفوضية الحفاظ على الصندوق الاجتماعي الأوروبي، الذي يختص بتدريب الشباب والعاطلين عن العمل، وعدد من البرامج الاجتماعية التي كان من المتوقع أن تُلغى ضمن الميزانية الجديدة. وهذا ما سيساعد على التخفيف من حدة الانتقادات داخل البرلمان الأوروبي والحكومات المعنية.

 

المعايير التي تحدد توزيع الأموال

تشير الوثيقة إلى أن تخصيص التمويل سيتبع معايير واضحة تشمل عدد السكان، والثروة الوطنية للفرد، والفقر في المناطق الريفية، ومستوى الناتج الإقليمي. وستُخصص أكبر الحصص للبلدان والمناطق الأشد فقرًا، في محاولة لاستعادة ثقة الدول الصغيرة والمناطق المهمشة.

 

لكن، كما يشير موريشان، يبقى التحدي في كيفية ضمان عدم تمكين الحكومات المركزية من السيطرة الكاملة على هذا التمويل، ما قد يقوّض فعالية سياسة التماسك.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً