يشارك سياسيون من التيارات القومية واليمينية الشعبوية في أوروبا في مؤتمر سياسي يُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن تحت عنوان “تحالف الدول ذات السيادة”، في خطوة تعكس تنامي التواصل بين هذه الحركات ونظرائها داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة.
ينظم المؤتمر بدعم من شخصيات في الحزب الجمهوري داخل الكونغرس الأمريكي، تقوده عضوة الكونغرس عن ولاية فلوريدا آنا بولينا لونا، وبمساندة منظمة تيرنينغ بوينت الولايات المتحدة، وهي من أبرز المنظمات المحافظة المؤثرة في الحياة السياسية الأمريكية.
ويتصدر الحدث رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون بوصفه أبرز شخصية سياسية أمريكية مشاركة في المؤتمر، الذي يجمع سياسيين أوروبيين يعرّفون أنفسهم باعتبارهم ممثلين لتيارات “وطنية” محافظة في بلدانهم.
ويقول منظمو المؤتمر إن الهدف يتمثل في فتح نقاش سياسي حول قضايا السيادة الوطنية والهجرة والطاقة وحرية التعبير، وهي ملفات تشكل ركائز الخطاب السياسي للحركات القومية المحافظة على ضفتي الأطلسي. ويرون أن اللقاء يوفر منصة للحوار بين التيارات اليمينية الأوروبية ونظرائها في الحزب الجمهوري، في وقت تشهد فيه هذه الحركات صعوداً ملحوظاً في عدد من الدول الأوروبية.
من جهته، اعتبر السياسي الروماني جورج سيميون، زعيم حزب تحالف اتحاد الرومانيين، أن حركة لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل مصدر إلهام للتيارات القومية في أوروبا، مشيراً إلى أن صعود التيار المحافظ في الولايات المتحدة يمنح زخماً للحركات المماثلة في القارة الأوروبية.
ويؤكد منظمو المؤتمر أن اللقاء لا يهدف إلى إنشاء تحالف سياسي رسمي، بل إلى بناء شبكة علاقات بين القوى المحافظة في أوروبا والولايات المتحدة وفتح قنوات تواصل مباشرة بينها، بعيداً عن المؤسسات الدولية التي يتهمها بعض المشاركين بتهميش أصوات التيارات الشعبوية. كما يصف داعمو المؤتمر الحدث بأنه مساحة بديلة للنقاش السياسي مقارنة بالمنتديات الدولية التقليدية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي، التي يرون أنها تخضع لنفوذ النخب السياسية والاقتصادية.
وتقول النائبة الأوروبية بيترا شتيغر، المنتمية إلى حزب الحرية النمساوي، إن الأحزاب المحافظة في أوروبا تتقاطع مع أولويات التيار المرتبط بترامب، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا الهجرة والسيادة الوطنية وحرية التعبير. كما اعتبرت النائبة البلجيكية في البرلمان الأوروبي باربرا بونتي أن المؤتمر يمثل فرصة لإحياء الحوار السياسي بين أوروبا والولايات المتحدة، في ظل تحولات تشهدها العلاقات عبر الأطلسي مع صعود التيارات الشعبوية.
في المقابل، يثير هذا التقارب انتقادات داخل بعض الأوساط السياسية الأوروبية، حيث تتعامل أحزاب الوسط والحكومات في عدد من الدول بحذر مع الأحزاب اليمينية المتشددة، بينما تلتزم بعض القوى السياسية بما يُعرف بـ“الحاجز السياسي” الذي يمنع التعاون معها. ويرى منتقدون أن مثل هذه اللقاءات قد تعزز حضور التيارات الشعبوية داخل السياسة الأوروبية.
غير أن منظمي المؤتمر يرفضون هذه الانتقادات، ويؤكدون أن النقاش السياسي ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام مختلف التيارات، معتبرين أن وصم الخصوم السياسيين بالتطرف لا يجب أن يتحول إلى مبرر لإقصائهم من الحوار الديمقراطي.
ويشارك في المؤتمر سياسيون من عدة دول أوروبية بينها النمسا وبلجيكا وكرواتيا وصربيا وقبرص وألمانيا وجورجيا، بعضهم يمثل أحزاباً يمينية بارزة داخل بلدانهم، فيما ينتمي آخرون إلى مستويات سياسية متوسطة. وتشير التقارير إلى أن المؤتمر لا يضم متحدثين رسميين من إدارة ترامب، رغم أن عدداً من المشاركين يعلنون تقاربهم مع الخط السياسي للرئيس الأمريكي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30289





