مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية: القارة دخلت مرحلة الخطر

شارك

حذّرت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن القارة الأوروبية دخلت مرحلة الخطر، وأن المنطقة المحيطة بها ستبقى “غير قابلة للتنبؤ”، في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران واستمرار التوترات الدولية.

جاء ذلك في كلمتها خلال أعمال المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، التي انطلقت اليوم الأربعاء، في بروكسل، والذي يوصف بأنه أبرز المنصات التي ترسم ملامح السياسة الدفاعية للاتحاد الأوروبي وتحدد أولوياته العسكرية في مواجهة الأزمات العالمية المتصاعدة، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في آسيا والشرق الأوسط.

وأكدت أن الصين تمثل “تحديا طويل الأمد” للنموذج الاقتصادي الأوروبي ولأمن دول شرق وغرب جنوب بحر جنوب الصين.

وأضافت كالاس أن بكين “ليست وحدها” في هذا التحدي، مشيرة إلى أن روسيا لا تزال قادرة على تصنيع واستخدام الأسلحة بفضل عائدات النفط والمبيعات.

وقالت “إذا أردنا وقف الحرب علينا أن نقطع الاثنين عن روسيا”.

وأكدت المسؤولة الأوروبية أن التحول الأكبر في السياسة العالمية يتمثل في أن تبني أوروبا قدراتها الدفاعية الجماعية بنفسها داخل الاتحاد الأوروبي، مع بقائها ركيزة قوية داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وليس بديلاً عنه.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يسعى إلى علاقات قوية مع الولايات المتحدة، التي “ستبقى شريكة وحليفة”، لكنها شددت في المقابل على أن “أوروبا لم تعد مركز الجاذبية الأساسي لواشنطن”، وهو ما يفرض على القارة التكيّف مع واقع جديد وتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.

الجرس الثالث
وفي دعوة عاجلة للتحرك، استخدمت كالاس مثال “الجرس الثالث” في المدارس للدلالة على دخول أوروبا مرحلة الخطر، مؤكدة ضرورة العمل السريع في 4 مجالات، يتصدرها تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.

وأشارت إلى وجود نقص في تكامل القدرات الأوروبية نتيجة التركيز على المصالح الوطنية، معتبرة أن هذا التشتت “يضعف أوروبا ويجعلها أبطأ في مواجهة الأزمات”.

وفي ما يتعلق بصناعة الدفاع، شددت كالاس على ضرورة تسريع الإنتاج العسكري الأوروبي، معلنة الحاجة إلى تقديم نحو 60 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، لضمان امتلاكها القدرات اللازمة في مواجهة روسيا.

عملاق سياسي
من جانبه، قال المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس إن الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد “عملاق اقتصادي”، بل أصبح “عملاقا سياسيا”، مؤكدا أن الأزمات المتلاحقة لم تضعفه، بل زادت من تماسكه.

ووصف كوبيليوس أوروبا بأنها “عملاق نائم” يحتاج إلى توحيد جهوده الدفاعية والعمل كقوة واحدة بدل سياسات وطنية متفرقة، مشيرا إلى أن تركيز الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية على مناطق الهند والمحيط الهادي والغرب يعني أن الأوروبيين مطالبون بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم.

ودعا إلى استقلالية دفاعية سريعة “من دون تأخير أو مبررات”، مع الحفاظ على الشراكة مع حلف الناتو.

وأكد أن مستقبل أمن أوروبا يعتمد على التكامل العسكري والصناعي، وتسريع اتخاذ القرار، والاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية الحديثة، في عالم يتجه أكثر نحو منطق القوة والصراعات المفتوحة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً