أعلنت سلطات إنفاذ القانون عن تفكيك شبكة يُشتبه في تورطها في تهريب مهاجرين من فيتنام نحو المملكة المتحدة عبر بلجيكا وفرنسا، مع توقيف 19 شخصًا يُشتبه في انتمائهم إلى هذه الشبكة، التي يُقدّر أنها حققت عائدات تفوق 50 مليون يورو.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جاءت هذه العملية في إطار تعاون دولي تقوده جهات أمنية أوروبية، بدعم من وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون “اليوروبول”، التي ساهمت في تنسيق تبادل المعلومات، إلى جانب مكتب التعاون القضائي الأوروبي “يوروجست” الذي عمل على تنسيق الجهود القضائية عبر إنشاء فريق تحقيق مشترك يضم بلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة.
وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تعتمد مسارات متعددة لنقل المهاجرين، حيث جرى تهريبهم عبر شاحنات تنطلق من موانئ شمال فرنسا باتجاه المملكة المتحدة عبر القنال الإنجليزي، بالإضافة إلى استخدام قوارب صغيرة في بعض الحالات.
وخلال يوم العملية، تم استهداف الشبكة على عدة مستويات، ما أسفر عن توقيف المشتبه بهم المسؤولين عن الإيواء والنقل والتنسيق المالي، إلى جانب العثور على أكثر من 40 مهاجرًا غير نظامي خلال عمليات التفتيش التي نُفذت في فرنسا.
كما شملت نتائج العملية تفتيش 20 موقعًا موزعة بين فرنسا والمملكة المتحدة، وحجز شقة واحدة و10 مركبات، فضلًا عن مبالغ نقدية تُقدّر بـ60 ألف يورو و2500 جنيه إسترليني، إلى جانب وثائق هوية وسفر، وأكثر من 25 هاتفًا وأجهزة إلكترونية أخرى.
وتم أيضًا تجميد حساب مصرفي يحتوي على نحو 75 ألف يورو، في حين كشفت التحقيقات عن رصد أكثر من 1.6 مليون يورو من العائدات المرتبطة بالنشاط الإجرامي.
وأظهرت المعطيات أن المهاجرين كانوا يدفعون مبالغ تصل إلى 50 ألف يورو مقابل الوصول إلى المملكة المتحدة انطلاقًا من فيتنام، ضمن منظومة منظمة تغطي مراحل متعددة من الرحلة، تشمل إجراءات السفر والإقامة والنقل.
كما بيّنت التحقيقات أن الشبكة نفذت أكثر من 200 عملية نقل، مكّنت من تهريب ما يزيد عن 1000 مهاجر عبر القنال الإنجليزي، مع تقديرات تشير إلى تحقيق إجمالي عائدات يقارب 50 مليون يورو.
وفي تفاصيل إضافية، أفادت التحقيقات بأن الشبكة كانت تدفع نحو 700 يورو لسائقي سيارات الأجرة لنقل المهاجرين من باريس إلى نقاط تجمع في شمال فرنسا أو بلجيكا، فيما تراوحت كلفة المرحلة الأخيرة من الرحلة نحو المملكة المتحدة بين 8 آلاف و10 آلاف جنيه إسترليني.
وغالبًا ما كان المهاجرون يسددون جزءًا فقط من المبلغ مسبقًا، ما يترتب عنه ديون كبيرة عند الوصول، ويزيد من هشاشتهم أمام احتمالات الاستغلال في العمل أو ظروف معيشية صعبة.
وأوفد اليوروبول خبيرًا تحليليًا إلى فرنسا خلال يوم العملية لتقديم المساندة الميدانية في الوقت الحقيقي، بما أتاح التحقق من المعلومات عبر قواعد بياناته وتوفير معطيات إضافية للمحققين. كما ساهم في تنسيق تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، في حين تولى اليوروجست تنسيق الجهود القضائية بين الدول المشاركة.
وتُمثّل الهجرة غير النظامية “المعضلة الوجودية” الأكثر تعقيداً فوق طاولة القرار الأوروبي.
وفي محاولة لوقف هذا “النزيف” البشري وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، انتقل الاتحاد الأوروبي إلى المبادرة المؤسساتية، فإلى جانب تعزيز الرقابة الحدودية، دشن الاتحاد في مارس 2026 “المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين” (ECAMS).
ويعد هذا المركز ذراعاً أمنية متطورة تهدف إلى تجفيف منابع التهريب عبر تكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30373





