بعد عاصفة عاتية ضربت جزيرة غرينلاند، عادت مظاهر الحياة تدريجيًا إلى العاصمة نوك، مع استئناف التيار الكهربائي والخدمات الأساسية، في وقت تتقاطع فيه التحديات الطبيعية مع توترات سياسية متصاعدة تحيط بمستقبل الجزيرة.
قد أعلنت شركة الكهرباء الحكومية في غرينلاند، فجر الأحد، عودة الكهرباء والمياه والتدفئة بشكل كامل إلى العاصمة، عقب انقطاع استمر لساعات نتيجة رياح قوية تسببت في تعطّل شبكة توزيع الطاقة. ويبلغ عدد سكان نوك نحو 20 ألف نسمة، وتعتمد المدينة بشكل رئيسي على محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية.
وجاء هذا الانقطاع بعد أيام قليلة من نشر الحكومة الغرينلاندية دليلًا إرشاديًا للاستعداد للأزمات، في ظل أجواء من التوتر السياسي أثارتها تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الجزيرة. ودعت السلطات السكان إلى تهدئة الأطفال، والحد من متابعة الأخبار، مع التشديد على ضرورة تخزين الغذاء والمواد الأساسية بما يكفي لمدة خمسة أيام.
ولم يقتصر تأثير العاصفة على الخدمات الكهربائية فحسب، بل امتد ليشمل خدمات الإنترنت، حيث أفاد موقع متخصص بمراقبة الشبكات بحدوث انخفاض ملحوظ في الاتصال بمختلف أنحاء غرينلاند، مع تأثر العاصمة نوك بشكل خاص خلال فترة الانقطاع.
وفي موازاة ذلك، واصلت القوات المحلية بالتعاون مع القوات الدنماركية تدريباتها العسكرية باستخدام الذخيرة الحية، في ظل استمرار التوتر القائم مع الولايات المتحدة. وكشفت صحيفة بريطانية أن الرئيس الأمريكي يدرس تقديم عرض مالي لسكان غرينلاند في حال صوّتوا لصالح الانضمام إلى الولايات المتحدة، في محاولة لاستمالتهم بدل اللجوء إلى القوة.
ويُقدَّر عدد سكان غرينلاند بنحو 57 ألف نسمة، وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية لأي صفقة محتملة إلى قرابة 57 مليار دولار. كما تضمّن أحد السيناريوهات فرض رسوم جمركية على دول أوروبية عارضت المساعي الأمريكية للسيطرة على الجزيرة، قبل أن يتم تعليق هذه الفكرة لاحقًا.
وفي هذا السياق، أوضح الرئيس الأمريكي أنه، عقب محادثاته مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، تم الاتفاق على وضع إطار عمل لصفقة مستقبلية تتعلق بالجزيرة القطبية، التي وصفها بأنها ذات أهمية استراتيجية لأمن الولايات المتحدة.
ورغم هذه التصريحات، أظهر استطلاع للرأي أُجري في يناير الماضي أن الغالبية الساحقة من سكان غرينلاند يفضّلون الاستقلال عن الدنمارك، ويرفضون أن تصبح الجزيرة جزءًا من الولايات المتحدة، مؤكدين تمسكهم بهويتهم وقرارهم السيادي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30019





