جددت الولايات المتحدة اعترافها بسيادة اليابان على أربع جزر تسيطر عليها روسيا قبالة سواحل هوكايدو، بعد زيارة قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإقليم المتنازع عليه، وهي الأولى لرئيس روسي منذ زيارة دميتري مدفيديف عام 2010، ودفعت طوكيو إلى استدعاء السفير الروسي وتقديم احتجاج رسمي.
وقال السفير الأمريكي لدى طوكيو جورج غلاس عبر منصة “إكس”: “إن الولايات المتحدة تبقى ثابتة في دعمها لحليفها الأهم وفي اعترافها بسيادة اليابان على الأراضي الشمالية”. وأضاف: “في وقت تكرّس فيه الولايات المتحدة واليابان تحالفهما من أجل تعزيز الازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، نعارض بشدة أي خطوة تقوّض السلام والاستقرار هناك”.
احتجاج ياباني ورد روسي
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكائيتشي للصحافيين إن “الأراضي الشمالية جزء أصيل من أراضي اليابان، تاريخيا وبموجب القانون الدولي”، معتبرة أن الزيارة “تجرح مشاعر الشعب الياباني وهي غير مقبولة تماما”.
وأعلن وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي أن بلاده “تحتج بقوة” على زيارة بوتين إلى إيتوروفو، أكبر الجزر الأربع، وقال في بيان إن “الأراضي الشمالية، بما فيها جزيرة إيتوروفو، هي جزء أصيل من أراضي اليابان تاريخيا ومن منظور القانون الدولي”. واستدعى السفير الروسي نيكولاي نوزدرييف إلى وزارة الخارجية في طوكيو وقدم احتجاجا شديدا، طالبا منه أن “ينقل الرسالة إلى موسكو من دون إبطاء”.
وذكرت السفارة الروسية أن سفيرها جدد موقف موسكو القائل إن الجزر جزء من روسيا، وإن زيارة بوتين إليها ليست “موضوعا للنقاش مع الدول الأجنبية”. ونشر الكرملين تسجيلا مصورا يظهر بوتين في إحدى الجزر الأربع الرئيسية، فيما ذكرت وسائل إعلام روسية حكومية أنه زار مصنعا لمعالجة الأسماك، وعرضته وهو يجرب الكافيار المحلي.
جزر عند مدخل بحر أوخوتسك
واستولى الاتحاد السوفياتي على الجزر الأربع، الواقعة في أقصى جنوب سلسلة بركانية قبالة سواحل هوكايدو، عقب غزو في أغسطس 1945 في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، بعدما خرق حياده الرسمي تجاه اليابان قبل أيام قليلة من ذلك الغزو. وتؤكد الحكومة اليابانية أن الجزر الأربع ومجموعات الجزر الصغيرة التي تشكل الأراضي الشمالية، وهي إيتوروفو وكوناشيري وشيكوتان وهابوماي، جزء من أراضيها احتُل بصورة غير قانونية، وأن روسيا واصلت احتلاله منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
وحال النزاع دون توقيع معاهدة سلام تنهي رسميا حالة العداء بين البلدين، اللذين أنهيا حالة الحرب عام 1956. وتكتسب هذه الجزر قليلة السكان أهمية استراتيجية بالنسبة للكرملين، إذ تقع عند مدخل بحر أوخوتسك وتتيح لأسطول روسيا في المحيط الهادئ الوصول إلى مياه المحيط المفتوحة دون المرور في مياه خاضعة لسيطرة اليابان.
وكانت موسكو نشرت منظومتي الصواريخ “بال” و”باستيون” في اثنتين من الجزر الأربع الواقعة في أقصى الجنوب عام 2016، ثم عززت وجودها العسكري في ديسمبر 2021 بنشر منظومات الصواريخ الساحلية “باستيون” في جزيرة بركانية غير مأهولة تقع وسط السلسلة، كانت تضم قاعدة للجيش الياباني قبل الاحتلال السوفياتي وأُغلقت القاعدة السوفياتية فيها لاحقا بسبب نقص التمويل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي السنوات التالية أرسلت منظومات متطورة للدفاع الجوي بالصواريخ، وأنشأت قاعدة جوية على جزيرة إيتوروفو، ونشرت طائرات مقاتلة.
عقوبات مرشحة للتشديد
وتبحث طوكيو حاليا تشديد العقوبات الاقتصادية على موسكو ضمن إجراءات الرد على الزيارة. وكانت اليابان فرضت عقوبات على روسيا بعد شن الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، وقيّدت تصدير التكنولوجيا ذات الاستخدامات العسكرية وقدمت دعما ماليا لأوكرانيا، فردت موسكو بتصنيفها دولة “غير صديقة”.
ورأت تاكائيتشي أن الزيارة تمثل ضربة إضافية لعلاقات متوترة أصلا بسبب أوكرانيا، وقالت: “يمكننا القول إن هذه الزيارة زادت تصلّب الموقف الشعبي في اليابان تجاه روسيا وجعلت استعادة العلاقات الثنائية على المدى المتوسط والطويل أكثر صعوبة”، مضيفة: “نأمل أن تدرك روسيا بالكامل مدى جدية هذا الوضع”.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30596



