تتواصل في بروكسل اجتماعات مجلس وزراء الشؤون المالية والاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، بعد انطلاقها باجتماع وزراء دول منطقة اليورو.
ويأتي الاجتماع عقب القمة الأخيرة لقادة الاتحاد الأوروبي التي حددت أولويات عاجلة تتصل باتحاد الادخار والاستثمار، وأسعار الطاقة، وتعزيز القدرة التنافسية.
توصية السياسة الاقتصادية لعام 2026
في ختام اليوم الأول، أكد كيرياكوس بيراكاكيس، رئيس مجموعة اليورو، أن الوزراء اتفقوا على مسودة توصية المجلس بشأن السياسة الاقتصادية لمنطقة اليورو لعام 2026. وتحمل التوصية ثقلاً سياسياً متزايداً في ظل بيئة جيو اقتصادية معقدة، إذ تتضمن حزمة من الإجراءات الموجهة إلى الدول الأعضاء لتعزيز مرونة النظام المالي الأوروبي ورفع تنافسية الاقتصاد.
وشدد الوزراء على ضرورة ضمان الاستدامة المالية، مع إعادة ترتيب أولويات الموازنات الوطنية لاستيعاب زيادة الإنفاق الدفاعي على المدى المتوسط، بما يحقق توازناً بين متطلبات الأمن والاستقرار المالي.
تسريع اتحاد الادخار والاستثمار
التزم الوزراء بالإسراع في إنشاء اتحاد أوروبي للادخار والاستثمار عبر تعميق ودمج أسواق رأس المال، بهدف حشد التمويل في مجالات البحث والابتكار ودعم الشركات الناشئة. كما تعهدوا بإزالة العوائق أمام الوصول إلى السوق الداخلية وتبسيط الأطر التنظيمية لتعزيز بيئة الأعمال داخل الاتحاد.
وأكدت مجموعة اليورو أنها ستدمج هذه التوصيات في مناقشاتها السياسية المقبلة لضمان تنفيذها على المستوى الوطني والجماعي.
إعادة تقييم الدور الدولي لليورو
انتقل الوزراء إلى مناقشة الدور الدولي لليورو في ظل تصاعد التشرذم الجيوسياسي. وأشاروا إلى ضرورة تقييم موقع العملة الأوروبية في النظام النقدي العالمي، وانعكاسات ذلك على السيادة النقدية والقدرة على الصمود الاقتصادي.
وقدم المفوض الأوروبي فالديس دومبروفسكيس عرضاً حول محددات الدور الدولي لليورو، مؤكداً أن تعزيزه يرتبط بتقدم الاتحاد في ملفات اتحاد الادخار والاستثمار، وبرامج التنافسية، وتطوير التمويل الرقمي. واتفق الوزراء على إدماج هذا البعد في جميع المسارات الإصلاحية ذات الصلة.
نقاش موسع حول الاختلالات العالمية
استضافت الاجتماعات وزير المالية في كندا فرانسوا فيليب شامبين كضيف شرف في جلسة موسعة حول الاختلالات الاقتصادية العالمية، إلى جانب البروفيسورة هيلين ري، رئيسة المجموعة الأكاديمية لمجموعة السبع المعنية بالاختلالات.
وأكد المشاركون أن معالجة الاختلالات تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز تدفقات السلع إلى مجمل العلاقات المالية والاقتصادية. وأشار ممثلو المفوضية الأوروبية إلى أهمية النظر للصورة الكلية، فيما أوضح البنك المركزي الأوروبي أن الاتحاد ليس بؤرة الاختلالات العالمية، لكنه يتأثر بهشاشة الاقتصاد الدولي وما تفرضه من مخاطر.
ودعا الوزراء إلى تعزيز الحوار ضمن أطر مجموعة السبع ومجموعة العشرين للحد من المخاطر الجيو اقتصادية وصون الاستقرار العالمي.
مبادرة لتعزيز السيادة الأوروبية
عرض وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل مبادرة أطلقتها ست دول أعضاء لبحث سبل تعزيز سيادة أوروبا وقدرتها على الصمود والتنافس. وأوضح أن المبادرة ذات طابع غير رسمي ومؤقت، وتهدف إلى تسهيل التقارب حول أولويات يناقشها الاتحاد ضمن أطره المؤسسية القائمة.
تجديد ولاية رئيس مجموعة عمل اليورو
اختتمت الاجتماعات بإعلان تعيين توماس سارينهايمو لولاية جديدة رئيساً لمجموعة عمل اليورو لمدة عامين، تبدأ في الأول من أبريل، بعد ست سنوات من قيادته للمجموعة، في خطوة تعكس حرص الوزراء على استمرارية الخبرة الفنية في إدارة الملفات المالية الحساسة داخل منطقة اليورو.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30196





