أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل “نظرًا للوضع الحالي”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية.
وجاء القرار خلال تصريح أدلت به لدى وصولها إلى معرض فيرونا، حيث أكدت أن الحكومة اتخذت هذه الخطوة في ضوء التطورات الميدانية.
وشهد الأسبوع الماضي تصعيدًا ملحوظًا في التوتر بين إيطاليا وإسرائيل، عقب اتهام الحكومة الإيطالية القوات الإسرائيلية بإطلاق نيران تحذيرية باتجاه قافلة تضم جنودًا إيطاليين ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل).
وتولى وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو إبلاغ القرار رسميًا، عبر رسالة وجهها إلى نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لإخطاره بتعليق مذكرة التفاهم الدفاعية بين البلدين.
وتُعد هذه المذكرة إطارًا عامًا للتعاون العسكري، خصوصًا في مجالات تبادل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية، وكانت تنص على تجديدها تلقائيًا كل خمس سنوات منذ دخولها حيّز التنفيذ في 13 أبريل 2016. ووصفت الخطوة بأنها إشارة سياسية على رفض الهجمات والغارات الإسرائيلية في لبنان، وهي عمليات سبق أن أدانتها إيطاليا وعدد من الحكومات الأوروبية.
اتفاقية ممتدة منذ 2003
تشكل مذكرة التفاهم الموقعة بين روما وتل أبيب عام 2003، والتي صادقت عليها إيطاليا لاحقًا بموجب قانون 2005، حجر الأساس للتعاون الدفاعي بين البلدين. وقد أرست هذه الاتفاقية إطارًا قانونيًا للتعاون العسكري والصناعي، شمل تبادل الخبرات في العقيدة والتدريب والتنظيم، إضافة إلى تطوير تقنيات دفاعية متقدمة بشكل مشترك.
كما أتاحت الاتفاقية صفقات تسليح متبادلة عززت قدرات الطرفين، من أبرزها حصول إسرائيل على 30 طائرة تدريب متقدمة من طراز M-346 من شركة ليوناردو الإيطالية، مقابل تزويد إيطاليا بقمر صناعي للاستطلاع من نوع OPTSAT-3000 وطائرتي إنذار مبكر من طراز G550 CAEW.
ويُدار هذا التعاون عبر لجنة مشتركة تعقد اجتماعات دورية بين الجانبين، لتحديد أولويات المشاريع العسكرية والتقنية، والإشراف على المناورات المشتركة، بما في ذلك تدريبات جوية مثل “Blue Flag”.
قيود قانونية وتصعيد تدريجي
رغم متانة هذا التعاون، يخضع تصدير الأسلحة في إيطاليا لقانون صارم، يفرض قيودًا على التعامل مع الدول المنخرطة في نزاعات مسلحة، مع اشتراطات تتعلق بالشفافية والرقابة البرلمانية.
وفي ظل هذا الإطار، بدأت روما منذ أكتوبر 2024 بفرض حظر على تصدير الأسلحة الجديدة إلى إسرائيل على خلفية الحرب في غزة، في خطوة شكلت بداية تشديد القيود. وخلال عام 2025، استمرت الحكومة في مراجعة العقود العسكرية بشكل فردي، دون اتخاذ قرار فوري بوقف شامل.
وأكد وزير الخارجية أنطونيو تاياني أن بلاده لم ترسل أسلحة هجومية جديدة إلى إسرائيل منذ اندلاع النزاع، في محاولة لتحقيق توازن بين الالتزامات القانونية والمصالح الاستراتيجية.
مواقف سياسية موازية
في سياق منفصل، علّقت ميلوني على تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن البابا ليون الرابع عشر، معتبرة أنها غير مقبولة، ومؤكدة تضامنها مع الحبر الأعظم ورفضها تداخل التوجيهات السياسية مع القيادة الدينية.
كما تطرقت إلى ملفات الطاقة والتوترات الدولية، مشددة على ضرورة التعامل بحذر مع الغاز الروسي، والاستمرار في دفع مسارات التفاوض لإنهاء الأزمات، بما في ذلك السعي لإعادة فتح مضيق هرمز، لما يمثله من أهمية حيوية لإمدادات الطاقة والأسمدة.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30442





