تركّز اختيارات الدورة السابعة عشرة من مهرجان الفيلم العربي في برلين على توثيق معاناة الشعوب العربية، ضمن برنامج يمتد بين 22 و28 أبريل في العاصمة الألمانية برلين، ويقدّم مروحة من الأعمال التي تعكس واقع المنطقة المضطرب.
وتكرّم الدورة الجديدة أسماء بارزة في تاريخ السينما العربية، من بينهم المخرجان الراحلان يوسف شاهين وداود عبد السيد، إلى جانب المخرج الفلسطيني محمد بكري، فيما يحلّ مصمّم المناظر أنسي أبو سيف ضيف شرف، مع عرض أعمال شارك فيها مثل «وداعاً بونابرت» و«أرض الأحلام». كما تحضر السينما المصرية عبر فيلم «الست» بطولة منى زكي، و«كولونيا» للمخرج محمد صيام.
ويحتفي المهرجان بالسينما السودانية من خلال برنامج «بقعة ضوء»، في وقت تتقاطع فيه معظم الأعمال مع ثيمة الألم الجمعي، إذ تبرز أفلام توثّق الحروب والتحولات الاجتماعية. ويفتتح الحدث بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يستعيد محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.
ومن بين الأفلام المشاركة «حكايات الأرض الجريحة» للمخرج عباس فاضل، الذي يوثّق الحرب الإسرائيلية على لبنان، إلى جانب فيلم «ضع روحك على يدك وامش» الذي يستعيد سيرة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة التي قُتلت مع عائلتها خلال الحرب في قطاع غزة.
كما يرصد فيلم «الأسود على نهر دجلة» للمخرج زرادشت أحمد ملامح الحياة في الموصل بعد هزيمة تنظيم تنظيم داعش، بينما يتناول الفيلم السعودي «هوبال» تداعيات ما بعد حرب الخليج الثانية من خلال قصة عائلة بدوية تعيش في عزلة قسرية.
وقال المدير الفني للمهرجان إسكندر أحمد عبد الله إن الدورة تركز على إنتاجات ما بين 2024 و2026، بما يعكس نبض السينما العربية الراهنة، مشيراً إلى أن برنامج «بقعة ضوء» خُصص هذا العام للسودان بإشراف المنتج والمخرج طلال عفيفي، في محاولة لتقديم رؤية نابعة من داخل التجربة المحلية.
ويجمع البرنامج السوداني بين أفلام كلاسيكية مرمّمة وأعمال حديثة مثل «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني، و«أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«أكاشا» لحجوج كوكا، في سياق يعكس تطور التجربة السينمائية في البلاد.
وفي خطوة جديدة، استحدث المهرجان قسماً بعنوان «نادي الفيلم العربي»، يهدف إلى توسيع التفاعل مع الجمهور، خصوصاً في أوساط الجاليات العربية في برلين، من خلال ورش تحليل سينمائي وكتابة نقدية تعزّز علاقة المشاركين بالسينما بوصفها أداة للفهم والتعبير.
وتضم قائمة الأفلام مشاركات من دول عربية عدة، إلى جانب إنتاجات المهجر، مع تركيز واضح على قضايا الحروب والتدخلات الخارجية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ويخلص القائمون على المهرجان إلى أن هذه الأعمال تعكس حالة من الشك في السرديات الكبرى المرتبطة بالحرية والديمقراطية، لكنها في الوقت ذاته تطرح أشكالاً مختلفة من الصمود ومحاولات إعادة بناء الواقع وسط الأزمات.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30439





