النمسا تفتتح مركزاً للشرطة في المبنى الذي وُلد فيه هتلر بمدينة براوناو

النمسا تفتتح مركزاً للشرطة في المبنى الذي وُلد فيه هتلر بمدينة براوناو

شارك

افتتحت السلطات النمساوية نهاية يوليو/تموز الماضي مركزاً للشرطة داخل المبنى الذي وُلد فيه أدولف هتلر في مدينة براوناو آم إن الواقعة على الحدود مع ألمانيا. الخطوة تنهي سنوات من بقاء المبنى فارغاً، وتغلق فصلاً من جدل امتد عقوداً حول ما ينبغي فعله ببيت ظل يجتذب المتعاطفين مع النازية.

يتسع المركز الجديد لنحو 45 شرطياً. وقال رئيس قسم الشرطة في المنطقة، شتيفان هاسلبرغر، إن موقع المدينة على الحدود الألمانية يجعلها ممراً مهماً لتهريب المخدرات، وهو ما يوجّه عمل المركز.

واجهة بلا ملامح

لم يُهدم المبنى ولم يُترك كما هو. أُعيد بناؤه بحيث تغيّر لون واجهته من الأصفر إلى الأبيض، وأُزيلت الأقواس التي كانت تحيط بالنوافذ واستُبدلت بفتحات مستطيلة. النتيجة مبنى يصعب التعرّف عليه في الصور التي تداولها النازيون الجدد لعقود.

وأمام المدخل حجر تذكاري وضعته الدولة بدل لوحة تعريفية، كُتب عليه أن الحجر من أجل السلام والحرية والديمقراطية، وأن الفاشية لن تتكرر أبداً، وأن ملايين القتلى يحذرون.

أسابيع قليلة صنعت جدلاً طويلاً

وُلد هتلر في المبنى عام 1889، لكن أسرته لم تمكث فيه سوى أسابيع قليلة قبل أن تنتقل إلى مدينة باساو الألمانية ثم إلى ليونغ في النمسا العليا، حيث أمضى نحو ستة أعوام. أما المبنى نفسه فيسبق ميلاده بنحو قرن كامل.

في ثلاثينيات القرن الماضي استُخدم البيت نزلاً صغيراً ومكاناً لاجتماعات نازية، ثم حُوّل بعد وصول هتلر إلى الحكم عام 1933 إلى متحف. وبعد 1945 استعادت عائلة بومر ملكيته، فيما استأجرته الدولة النمساوية لمنع استخدامه في الدعاية النازية. في السبعينيات شغلته مدرسة تقنية، ثم صار مقراً لخدمات ذوي الإعاقة، قبل أن يبقى فارغاً ومتداعياً منذ 2011. ولمّا رفض الملاك التخلي عنه، نُزعت ملكيتهم.

حج نازي ورقم 88

يقول مختصون في متابعة الحركات النازية الجديدة إن تقديس مكان الولادة يرتبط بأيديولوجيا الدم والأرض التي تمنح مسقط الرأس قيمة رمزية. ولهذا ظل البيت وجهة لتجمعات في 20 أبريل/نيسان، ذكرى ميلاد هتلر.

وامتد الأمر إلى الإنترنت: كشفت مجلة ألمانية تلاعباً بخرائط غوغل غُيّر فيه رقم عنوان البيت من 15 إلى 88، وهو رقم يستخدمه النازيون الجدد رمزاً. واعتذرت غوغل عن التلاعب وأكدت معالجة المشكلة. ويُذكر أن النمسا وألمانيا تعاقبان بالسجن على أداء التحية النازية.

وعلّق وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر على تحويل المبنى بالقول إن الشرطة نقيض تام للرمزية المرتبطة بالمكان، لأنها تمثل الديمقراطية وسيادة القانون والحرية وكرامة الإنسان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً