أطلقت النائبة في البرلمان الأوروبي مانون أوبري نداءً عاجلاً لاتخاذ إجراءات قانونية وسياسية حاسمة لإلغاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، على خلفية ما وصفته بالجرائم المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية، مطالبة بوقف الامتيازات الممنوحة لتل أبيب.
وأكدت أوبري، رئيسة كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوض ركائز القانون الدولي، معتبرة أن استمرار الاتفاقيات التجارية في ظل هذه الانتهاكات يمثل قبولاً ضمنياً بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وكشفت البرلمانية الفرنسية أن عريضة شعبية للمطالبة بتعليق الاتفاقية تجاوزت مليون توقيع خلال ثلاثة أشهر، في مؤشر على تصاعد الضغط السياسي داخل أوروبا، واتساع رقعة الغضب الشعبي إزاء الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وتتزامن هذه التحركات مع بيان مشترك وقعه نحو 350 وزيراً ومسؤولاً أوروبياً سابقاً، دعوا فيه إلى مراجعة العلاقات مع إسرائيل قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، مشددين على أن استمرار سياسات التوسع والاحتلال يستوجب رداً أوروبياً حازماً.
وتعود اتفاقية الشراكة إلى عام 1995، حين وُقعت في بروكسل لتأسيس إطار قانوني للتعاون الاقتصادي والحوار السياسي، قبل أن تدخل حيز التنفيذ عام 2000، بهدف دمج الاقتصاد الإسرائيلي في السوق الأوروبية، وهو ما تعتبره أوبري اليوم أداة ضغط يجب تفعيلها.
وأوضحت أن مبادرة “المواطنون الأوروبيون” تسعى لبلوغ 1.5 مليون توقيع لضمان قوة قانونية أكبر، بما يُلزم المفوضية الأوروبية بتقديم رد رسمي وموقف واضح تجاه ما يجري في غزة.
وتُعد هذه المبادرة آلية قانونية، أُقرت عام 2012، تتيح لمواطني الاتحاد التأثير المباشر في صنع القرار، إذ تُجبر المفوضية على دراسة أي طلب يتجاوز مليون توقيع، رغم أنها لا تفرض تشريعاً فورياً.
وشددت أوبري على أن عامل الوقت حاسم، محذرة من استمرار التدهور الإنساني في غزة والضفة الغربية ولبنان، ومؤكدة أن الاتحاد الأوروبي، بوصفه الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، يمتلك أدوات ضغط فعالة إذا ما لجأ إلى العقوبات الاقتصادية.
وتواجه اتفاقية الشراكة انتقادات متزايدة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وسط اتهامات بأن استمرار الامتيازات التجارية يتناقض مع مبادئ الاتحاد، خاصة مع تقارير تشير إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وتعكس الأرقام حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تجاوز عدد الضحايا 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية، في ظل حصار خانق ونقص حاد في الإمدادات الأساسية.
ويمتد التصعيد إلى الضفة الغربية، التي تشهد اعتداءات متزايدة من المستوطنين وقوات الاحتلال، مع سقوط أكثر من 1148 قتيلاً منذ أكتوبر 2023، إلى جانب آلاف الجرحى والمعتقلين.
ويرى نشطاء حقوقيون أن نجاح هذه المبادرة قد يشكل نقطة تحول في السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، إذ لم تعد الدعوات لتعليق الاتفاقية مقتصرة على النخب، بل تحولت إلى حراك شعبي واسع.
ومن المنتظر أن تبدأ الإجراءات الرسمية داخل البرلمان الأوروبي فور استكمال النصاب المطلوب والتحقق من التواقيع من سبع دول أعضاء على الأقل، على أن تقدم المفوضية الأوروبية ردها خلال ستة أشهر.
وتؤكد أوبري في ختام مواقفها أن الضغط الشعبي يظل العامل الحاسم لدفع القادة الأوروبيين إلى تغيير سياساتهم، معربة عن أملها في أن تقود هذه الجهود إلى عزل إسرائيل اقتصادياً ووقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30475





