قمة برشلونة: حرب غزة تعيد تشكيل الوعي السياسي في أوروبا وتواجه صعود اليمين

شارك

انعقدت في مدينة برشلونة الإسبانية فعاليات النسخة الرابعة من “القمة التقدمية”، بحضور واسع لنخبة من القادة اليساريين من قارات أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وجاء التجمع الدولي بهدف تعزيز ركائز الديمقراطية واستعادة الثقة في النظام العالمي الذي يواجه توترات متصاعدة نتيجة الصعود القوي لتيارات أقصى اليمين في عدة دول غربية.

وشهدت أروقة القمة تنديداً واسعاً بالهجمات الممنهجة التي تستهدف النظام الدولي متعدد الأطراف، حيث اعتبر المشاركون أن التحديات الراهنة تتطلب جبهة موحدة. وبرز حضور السياسات الأمريكية كعنصر حاضر في النقاشات رغم غياب التمثيل الرسمي، وسط خلافات عميقة بين المجتمعين والتوجهات الأحادية التي تتبناها بعض القوى الدولية.

من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشدة الهجمات التي تطال المؤسسات الدولية، مجدداً موقفه الرافض للحرب على إيران وما يشهده قطاع غزة من إبادة جماعية. وشدد سانشيز على ضرورة الشروع في إصلاحات جذرية داخل منظمة الأمم المتحدة لتمكينها من مواجهة السياسات التي تفرضها أحزاب اليمين بعيداً عن التوافق الدولي.

وفي سياق متصل، أثار الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تفاعلاً كبيراً باستخدام مصطلح “خطر هتلر جديد”، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة ضمنية إلى القلق من عودة سياسات يمينية متطرفة تهدد الاستقرار العالمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه دول الجنوب العالمي لانتزاع دور أكبر في صناعة القرار الدولي بعيداً عن الهيمنة التقليدية.

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، فقد صاغ أهداف القمة بلغة دبلوماسية ركزت على ضرورة إيجاد بدائل حقيقية لسياسات اليمين التي تجتاح العالم حالياً. وأشار بيترو إلى أن التحولات السياسية الكبرى تتطلب تكاتف القوى التقدمية لتقديم نموذج حكم يعتمد على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان كأولوية قصوى.

الإبادة في غزة غيرت مفاهيم كثيرة لدى المجتمعات الأوروبية، وتسببت في تمرد جزء من الجمهور على وسائل الإعلام التقليدية.
وتزامنت القمة مع تحولات سياسية لافتة في شرق أوروبا، حيث سلطت التقارير الضوء على هزيمة اليمين المتطرف في المجر والإطاحة بفيكتور أوربان بعد ستة عشر عاماً من الحكم. ويرى محللون أن هذا التغيير يمثل ضربة للتحالفات التي كانت تربط بودابست بمراكز القوى اليمينية في واشنطن وموسكو على حد سواء.

وبحثت القمة في جذور صعود اليمين الأوروبي، حيث ربطت التقارير بين هذا الصعود واستغلال أزمات اللجوء والنزوح الناتجة عن الحروب التي أشعلتها قوى غربية. وقد وجدت الأحزاب المتطرفة في ملفات الهجرة والإسلام مادة خصبة لبناء حملات انتخابية تعتمد على خطاب الكراهية والعداء للمهاجرين واللاجئين.

وأكدت المداولات أن حرب الإبادة في غزة أحدثت زلزالاً في الوعي الشعبي الأوروبي، مما أدى إلى تمرد واسع على الروايات التي تسوقها وسائل الإعلام التقليدية. وبات الجمهور الأوروبي، وخاصة جيل الشباب، يميل إلى استقاء المعلومات من مصادرها المباشرة بعد انكشاف الانحياز الإعلامي الصارخ لصالح الرواية الإسرائيلية.

وفي المقابل، اجتمع قادة اليمين المتطرف في ميلانو الإيطالية بقيادة جوردان بارديلا، في مشهد يعكس الانقسام الحاد الذي تعيشه القارة العجوز. ويجد المهاجرون العرب أنفسهم وسط هذا الصراع في حالة تشتت سياسي، حيث يتقاطعون مع اليمين في القيم المحافظة، بينما يجدون في اليسار الحليف الوحيد لمناصرة القضية الفلسطينية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً