بلغت فوائد الدين العام الفرنسي 43.5 مليار يورو في النصف الأول من عام 2026، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توفير سنوي يصل إلى 100 مليار يورو لضبط ماليتها العامة، بينما لا يتجاوز النمو المتوقع هذا العام 0.7%.
دين تجاوز تريليون يورو إضافيا
ارتفع الدين الفرنسي بأكثر من تريليون يورو منذ تولي الرئيس إيمانويل ماكرون الرئاسة عام 2017، حين كان يعادل نحو 98% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير توقعات رسمية إلى ارتفاعه من 118% حاليا إلى أكثر من 130% بحلول عام 2030.
ويرافق ذلك عجز يتسع، إذ يُتوقع أن يبلغ 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 5.7% عام 2027.
نمو لا يواكب الفاتورة
يتوقع البنك المركزي الفرنسي نمو الاقتصاد بنسبة 0.7% عام 2026، في حين تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه لن يتجاوز 0.6%. ووفق توقعات بنك فرنسا الصادرة في يونيو/حزيران 2026، يُنتظر نمو بنسبة 0.9% عام 2027 و1.1% عام 2028.
وفي المقابل ارتفع التضخم السنوي إلى 2.1% في يوليو/تموز، بحسب المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية.
ويربط أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون كميل الساري معالجة أزمة الدين بقدرة الاقتصاد على استعادة نمو أقوى، إذ يصعب الاستمرار في تمويل الإنفاق والالتزامات العامة مع تباطؤ النشاط. ويشير إلى أن فرنسا تأثرت بسلسلة أزمات، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا والحرب على إيران، وأنها مستورد صاف للنفط والغاز، ما يجعلها أكثر تعرضا لاضطرابات أسواق الطاقة.
الحساب السياسي يسبق الحساب المالي
يرى الساري أن خفض العجز والدين لا يتحقق بإجراء واحد، بل يحتاج معالجة أوسع تشمل طريقة إدارة الإنفاق وقدرة الدولة على تحفيز الاقتصاد وتحقيق موارد مستدامة.
لكن غياب أغلبية برلمانية متماسكة يجعل تمرير إجراءات جذرية أصعب، خصوصا إذا تعلقت بخفض الإنفاق أو زيادة الضرائب. ويضيف اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار 2027 حساسية أخرى، لأن القرارات غير الشعبية قد تتحول إلى كلفة انتخابية على القوى التي تتبناها.
وأمام الحكومة ثلاثة مسارات كلها مكلفة: خفض الإنفاق العام الذي قد يثير اعتراضات اجتماعية وسياسية، أو زيادة الضرائب التي تضيف أعباء على الأفراد والشركات، أو تأجيل الإصلاحات الذي يجنبها صداما سياسيا مؤقتا ويبقي ضغوط الدين وكلفة التمويل قائمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30626



