حجب القمر قرص الشمس بالكامل يوم الأربعاء فوق شمال إسبانيا وغرب آيسلندا وأجزاء من غرينلاند وأقصى شمال روسيا، في كسوف كلي ظهر جزئياً في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال غرب أفريقيا وأجزاء من شمال الولايات المتحدة. وهو أول كسوف كلي يمكن مشاهدته من البر الرئيسي لأوروبا منذ عام 1999.
بدأت الظاهرة عند أقصى شمال البر الروسي قرابة الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، وفق وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس، ثم تحرك مسار الظل عبر غرينلاند نحو غرب آيسلندا، حيث حل الظلام على كيفلافيك جنوب غرب ريكيافيك قرابة الساعة 17:47. والعاصمة الآيسلندية لم تشهد كسوفاً كلياً منذ عام 1433. وبعيد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بدأ القمر يحجب تدريجياً قرص الشمس في أجزاء من شمال إسبانيا، التي مرّ أكثر من قرن على آخر كسوف كلي شهدته.
دقيقتان و18 ثانية في أفضل المواقع
بقيت الشمس محجوبة بالكامل أقل من دقيقتين في معظم المواقع، وبلغت المدة القصوى دقيقتين و18 ثانية على الخط المركزي للمسار، فيما استمر الكسوف الجزئي نحو ساعة و45 دقيقة في بعض المناطق. وهي مدة أقصر مما شهدته أمريكا الشمالية في 8 أبريل/نيسان 2024، حين وصل الحجب الكامل إلى أربع دقائق و28 ثانية، وأقصر مما يُنتظر في 2 أغسطس/آب 2027 فوق شمال أفريقيا، حيث قد تبلغ ست دقائق و23 ثانية.
ويرتبط هذا التفاوت بمواقع الأرض والقمر في مداريهما والمسافة بينهما، وبموقع الأرض من الشمس ودورانها حول محورها؛ فأطول فترات الكسوف تحدث عادة حين يقترب القمر من الأرض وتكون الأرض قرب أبعد نقطة لها عن الشمس ويمر مسار الظل قرب خط الاستواء. وخلال الظاهرة تنخفض درجات الحرارة مؤقتاً ويتغير شكل الظلال، وقد تتبدل سلوكيات بعض الحيوانات مع العتمة المفاجئة.
عائد سياحي في المناطق الريفية
قدّرت وزارة الاقتصاد الإسبانية أن يضيف الحدث نحو 347 مليون يورو إلى الاقتصاد وأن يستقطب أكثر من 446 ألف زائر إضافي، وأعلنت السلطات الاستعانة بنحو 25 ألف شرطي لتنظيم الحركة والفعاليات. وتركز جانب من هذا العائد في مناطق الشمال الريفية التي تعاني تراجعاً سكانياً. وخارج مسار الكسوف الكلي، اصطف آلاف الأشخاص في لندن للحصول على نظارات المشاهدة في المتحف البحري الوطني، مع ارتفاع الطلب عليها في عدد من الدول الأوروبية.
وعلمياً، يتيح الكسوف دراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس وهالتها التي تصبح أوضح عند حجب القرص الساطع، بما يخدم أبحاث الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي. وبينما هددت الغيوم والأمطار الرصد في أجزاء من آيسلندا، كانت الظروف الجوية أفضل في معظم أنحاء إسبانيا باستثناء بعض مناطق الشمال والشرق. والموعد المقبل كسوف كلي يعبر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس/آب 2027، يليه كسوف حلقي فوق شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30538




