ساعدت أمطار هطلت على شرق بلجيكا الاثنين فرق الإطفاء على احتواء أكبر حريق غابات مسجل في تاريخ البلاد، فيما أعلنت السلطات الفرنسية في اليوم نفسه السيطرة على حريق التهم نحو 1700 هكتار في إقليم لاند جنوب غربي فرنسا، وبدأت إعادة عدد من السكان الذين أُجلوا عن منازلهم.
الأمطار توقف زحف النار نحو ألمانيا
في محمية هاي فينس الطبيعية شرقي بلجيكا، حيث تشتعل النيران منذ الجمعة الماضي، توقعت وكالة الأرصاد الجوية البلجيكية أن يتراوح هطول الأمطار الاثنين بين 5 و9 مليمترات، وهو ما عدّته فرق الإطفاء عاملاً مهماً في كبح انتشار الحريق. ومن المتوقع أن تنخفض الحرارة في المنطقة إلى نحو 20 درجة مئوية بعدما تجاوزت 30 درجة الأسبوع الماضي، وبلغت 37 درجة في بعض المناطق البلجيكية خلال موجة الحر.
وقال قائد إدارة الإطفاء لإذاعة “آر تي بي إف” البلجيكية إن هطول الأمطار “سيغير كل شيء”، مضيفاً أن مستويات الرطوبة سترتفع إلى جانب مياه المطر، وهو ما يساعد على إبطاء تمدد النيران. وأكد مسؤولون بلجيكيون أن الحريق لم يعد يتقدم باتجاه ألمانيا وأنه احتُوي جزئياً، غير أن السكان الذين جرى إجلاؤهم لم يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم بعد.
فرنسا: السيطرة لا تعني الإخماد
وفي فرنسا، وصفت السلطات حريق إقليم لاند بأنه بات “تحت السيطرة” من دون تسجيل ضحايا أو أضرار مادية. ويتمكن نحو 250 من سكان بلدة لوغلون، التي يبلغ عدد سكانها 350 نسمة واندلع الحريق منها الخميس الماضي، من العودة إلى منازلهم اعتباراً من الاثنين بعد تحسّن الوضع وعدم تقدم النيران خلال الليل.
وقالت ستيفاني مونتوي، الأمينة العامة لمحافظة لاند، إن “السيطرة على الحريق لا تعني إخماده”، مشيرة إلى أن نحو 350 من رجال الإطفاء سيواصلون عمليات المكافحة بعدما بلغ عددهم 550 في ذروة الحريق. وكانت السلطات قد أجلت نحو 650 شخصاً عاد 50 منهم بالفعل إلى بلدة غارين.
وهذا ثالث حريق كبير تشهده فرنسا هذا الصيف، بعد حريقَي أواخر يوليو/تموز اللذين التهما 3700 هكتار و42 ألف هكتار. وبلغت المساحات المحترقة في البلاد منذ مطلع العام نحو 100 ألف هكتار، وهو رقم قياسي خلال عشرين عاماً من الرصد بالأقمار الصناعية، وفق النظام الأوروبي لمراقبة الحرائق.
صيف قاسٍ على غابات القارة
وتأتي هذه التطورات بعد صيف عصفت فيه حرائق الغابات بعدة دول أوروبية عقب موجات حر متتالية فاقمها تغير المناخ، وأدت إلى زيادة حادة في جفاف الطقس والغطاء النباتي. ووفق بيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي، أتت النيران منذ بداية العام الجاري على مساحة تقارب مليوناً و400 ألف فدان في أوروبا، أي ما يعادل مثلَي مساحة لوكسمبورغ، ولا تزال مناطق واسعة من غرب القارة وجنوبها ووسطها تواجه خطراً كبيراً لاندلاع حرائق جديدة.
وفي اليونان، أودت حرائق اجتاحت جزيرة سالامينا مطلع الأسبوع بحياة زوجين مسنين وألحقت أضراراً بمنازل، بينما دفعت رياح عاتية النيران نحو مناطق سكنية فاضطرت السلطات إلى إجلاء 500 شخص بعبّارات. وفي شمال شرق إسبانيا، دمّر حريق في منطقة أراغون نحو 40 ألف فدان، فيما أجبر حريق في بلدة أوميس السياحية بكرواتيا ألف شخص على الإجلاء.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30690



