عرب في بريطانيا ينتقلون من لندن إلى مانشستر وبرمنغهام وليدز بحثاً عن تكاليف أقل

عرب في بريطانيا ينتقلون من لندن إلى مانشستر وبرمنغهام وليدز بحثاً عن تكاليف أقل

شارك

تشهد خريطة الوجود العربي في بريطانيا تحوّلاً في الجغرافيا: هجرة داخلية عكسية من لندن نحو مدن وسط إنجلترا وشمالها مثل مانشستر وبرمنغهام وليدز، تقودها فوارق في تكاليف السكن والمعيشة وفي فرص العمل والاستثمار، بعدما ظلّت العاصمة لعقود الوجهة الأولى للمستثمر والطالب والعائلة.

الفارق في التكاليف

تشير بيانات موقع “نمبيو” (Numbeo) للمقارنة في أغسطس/آب 2026 إلى أن تكلفة المعيشة شاملة الإيجار في مانشستر تقلّ عن لندن بنحو 31.5 في المئة، بينما تنخفض الإيجارات وحدها بنحو 44.8 في المئة. وفي ليدز، تزيد تكلفة المعيشة شاملة الإيجار في لندن بنحو 59.4 في المئة عنها في المدينة.

ويعني هذا الفارق عملياً أن المبلغ الذي تنفقه عائلة لاستئجار شقة صغيرة في إحدى ضواحي لندن قد يتيح لها استئجار منزل أوسع وأقرب إلى وسط المدينة في مانشستر أو ليدز، وإن كان ذلك يختلف باختلاف الحي ونوع العقار. ويضاف إلى ارتفاع التكاليف الازدحام وإيقاع الحياة المتسارع في العاصمة.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على أبناء الجاليات. فقد وثّقت صحيفة “ذا غارديان” خلال السنوات الماضية تزايد انتقال سكان من لندن إلى مدن شمال إنجلترا، مدفوعين أساساً بارتفاع أسعار السكن والرغبة في مساحة أكبر وتوازن أفضل بين العمل والحياة، وأوردت عام 2020 بيانات تفيد بأن نسبة المغادرين من لندن الذين اختاروا الاستقرار في الشمال ارتفعت من 1 في المئة عام 2009 إلى 13 في المئة عام 2019.

مانشستر: إعلام وتقنية وعائد عقاري

تحوّلت مانشستر، المعروفة بلقب “عاصمة الشمال”، من مدينة تعتمد على إرثها الصناعي وشهرتها في كرة القدم إلى مركز تكنولوجي وإعلامي، بفضل مشاريع مثل “ميديا سيتي يو كيه” في منطقة سالفورد، التي اجتذبت المقار الرئيسية لشبكات إعلامية من بينها “بي بي سي” و”آي تي في”، إلى جانب مئات الشركات الناشئة في مجال التقنية.

وعلى المستوى العقاري، تشير تحليلات موقع “بروبرتي داتا” (PropertyData) المتخصص في السوق البريطاني إلى أن العائد على الاستثمار العقاري في بعض مناطق مانشستر يتجاوز 7 إلى 8 في المئة، مقابل أقل من 3 إلى 4 في المئة في لندن، مع انخفاض كلفة الشراء الأولية.

برمنغهام: مدينة شابة قريبة من العاصمة

أما برمنغهام، ثاني أكبر مدن المملكة المتحدة، فتُصنّف الأصغر ديموغرافياً في أوروبا، إذ تبلغ نسبة سكانها ممن هم دون سن الثلاثين نحو 40 في المئة. وشهدت المدينة تطورات هيكلية في بنيتها التحتية، وباتت ترتبط بالعاصمة عبر شبكات نقل سريعة تجعل الوصول إلى لندن ممكناً في وقت قصير، ما جعلها خياراً لمن يعملون بنظام العمل المدمج أو عن بُعد، فيجمعون بين كلفة معيشة أدنى وارتباط بسوق العمل في العاصمة. كما جذب توسعها الاقتصادي شركات مالية واستشارية عالمية نقلت مقارها إليها.

ليدز: مصارف وجامعات

وأصبحت ليدز إحدى أبرز المراكز المالية والمهنية في بريطانيا خارج العاصمة، إذ تضم أكثر من 30 مصرفاً محلياً ودولياً، فضلاً عن عدد كبير من شركات المحاسبة والمحاماة والخدمات المالية. ويعتزم بنك إنجلترا توسيع مقره في المدينة ليصل عدد موظفيه إلى نحو 500 موظف بحلول عام 2027. وتضم المدينة عدداً من مؤسسات التعليم العالي، في مقدمتها جامعة ليدز، وتقع قرب المساحات الطبيعية في مقاطعة يوركشاير.

مساحات تخفف وطأة الغربة

في مانشستر، يبرز شارع ويلمسلو، ولا سيما الجزء الممتد عبر منطقة روشولم المعروف باسم “كاري مايل”، مركزاً تجارياً وثقافياً متعدد الجنسيات ارتبط تاريخياً بالجاليات القادمة من جنوب آسيا، قبل أن يشهد في السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً للمطاعم والمقاهي والمتاجر العربية والشرق أوسطية ومتاجر الأغذية الحلال.

وفي برمنغهام، توفّر أحياء متعددة الثقافات، مثل سباركبروك والمناطق المحيطة بها، عدداً كبيراً من المساجد والمراكز الإسلامية ومتاجر الأغذية الحلال والمطاعم المتنوعة، وهي خدمات تساعد العائلات العربية والمسلمة على تلبية احتياجاتها اليومية، من دون أن يعني ذلك غياب تحديات الاندماج أو تطابق التجربة من شخص إلى آخر.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً