بعد شهرين على دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026، أظهر تقرير للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) صدر في 14 أغسطس انخفاض عمليات العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 37% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما لم تتراجع أعداد الضحايا في البحر.
ما يقوله تقرير الحدود
رصدت الوكالة نحو 61 ألف حالة عبور منذ مطلع العام، وتشكّل طرق شرق المتوسط ووسطه 60% من مجمل ما رُصد، وتبقى ليبيا نقطة المغادرة الرئيسية على طريق وسط المتوسط.
حصيلة بشرية لا تتبع منحنى العبور
ووفق برنامج المهاجرين المفقودين، توفي أو فُقد أكثر من 35300 مهاجر منذ 2014، بينهم 1647 شخصاً خلال 2026 وحده، أكثر من نصفهم على طريق وسط المتوسط.
وفي الأسابيع الأخيرة أنقذت سفينة أوشن فايكينغ 55 مهاجراً بينهم 9 أطفال و8 نساء وعثرت على 11 جثة قبالة السواحل الليبية، وانتشلت سفينة سي ووتش 5 أربع عشرة جثة وأنقذت ستة أشخاص، وأنقذت منظمة إيمرجنسي 50 مهاجراً بينهم 29 طفلاً وانتشلت 7 جثث. وفي المياه الموريتانية أنقذ خفر السواحل 42 مهاجراً من غامبيا والسنغال جرف التيار قاربهم، وفي بحر المانش أنقذت السلطات الفرنسية نحو 100 شخص من قارب معطّل، وسُجّل هذا الشهر عبور 230 شخصاً في قارب واحد.
وعلى الحدود المغربية الإسبانية، تشير الأرقام الرسمية إلى سقوط 90 قتيلاً على الأقل على جانبَي الحدود، فيما تتحدث منظمات حقوقية عن أعداد أعلى. واعتقلت السلطات المغربية نحو 300 مهاجر من جنوب الصحراء خلال يومين.
ما الذي يغيّره الميثاق
يجمع الميثاق تشريعات تنظّم الاستقبال والتسجيل والرقابة وإجراءات اللجوء والترحيل وتوزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء، ويوسّع قائمة الدول الآمنة، ويشدّد القواعد المتعلقة بمن يصدر بحقهم قرار مغادرة الأراضي الأوروبية. ويقوم على استعادة السيطرة على الحدود الخارجية وعلى قاعدة دبلن التي تحمّل مسؤولية طلب اللجوء للدولة التي تطؤها قدم اللاجئ أولاً، مع إجراءات سريعة للترحيل عند الحدود.
ولا يستبعد الميثاق إنشاء مراكز ترحيل في دول ثالثة، وهو مطلب رفعه اليمين المتطرف طويلاً. وسبق أن اعتُبر النموذج البريطاني القاضي بإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا مخالفاً للقانون الدولي، فيما أنشأت إيطاليا مراكز في ألبانيا، ووقّعت النمسا اتفاقاً مع أوزبكستان لتسهيل ترحيل الأفغان.
قراءتان متقابلتان
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن هذه الإجراءات تستهدف شبكات التهريب وتضمن الحماية لمن يستحقها، بينما تحذّر منظمات حقوقية من أن التشدد يحوّل أوروبا إلى قلعة ويجعل الوصول إلى إجراءات اللجوء النظامية أصعب.
ويرى الباحث التونسي المتخصص في شؤون الهجرة واللجوء رمضان بن عمر أن الاتحاد الأوروبي تجاهل الكلفة الإنسانية الباهظة لسياساته، وأن الضحايا تحوّلوا إلى رقم ثانوي يُستحضر في الحملات الانتخابية ولتمرير تشريعات أشد. ويضيف أن اشتداد المنع يدفع المهاجرين إلى تنويع الطرق والتكتيكات، ومنها العبور الجماعي الذي يشتّت جهد المنع ويتيح لجزء من العابرين النجاح، كما جرى في سبتة ومليلة وفي تونس عام 2011، وأن نظام التأشيرات غير المتكافئ هو ما يدفع من لا يملك الموارد إلى المسارات الأخطر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30994



