فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني وعلى نائب المدعي العام عبد الله سي، في خطوة أعلنها وزير الخارجية ماركو روبيو وردّت عليها المحكمة في اليوم نفسه باعتبارها تقويضاً لسيادة القانون.
وقال روبيو إن العقوبات طالت المسؤولَين بسبب انخراطهما المباشر في تحقيقات مع مسؤولين لم توافق حكوماتهم على اختصاص المحكمة، ووصف الهيئة بأنها فوق وطنية فاسدة ومسيّسة تتجاوز نطاق ولايتها. وردّت المحكمة بأن تهديد العاملين في القضاء بسبب تطبيقهم القانون يعرّض النظام القانوني الدولي للخطر.
ماذا تعني العقوبات عملياً
تشمل الإجراءات تجميد الأصول وحظر السفر وقيوداً على الحصول على خدمات أمريكية، ومنع المعاملات المالية والعقارية، مع إلزام المصارف الأمريكية بتطبيقها.
سلسلة عقوبات سبقت
وسبق للإدارة الأمريكية أن فرضت عقوبات على 11 مسؤولاً في المحكمة، بينهم 9 قضاة والمدعي العام السابق كريم خان. وتعود المواجهة إلى ولاية دونالد ترامب الأولى مع فتح تحقيقات تتصل بالقوات الأمريكية في أفغانستان، ثم تصاعدت بعد إصدار مذكرتَي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. والولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي وترفضان شرعية المذكرتين، ويتهم نتنياهو المحكمة بمعاداة السامية.
دعوة إلى الانسحاب ودعاوى أمام القضاء الأمريكي
ودعا روبيو الدول الأعضاء في المحكمة وعددها 125 دولة إلى الانسحاب منها، وقد انسحبت تشاد وفنزويلا. وفي المقابل رفع ثلاثة من قضاة المحكمة، هم كيمبرلي بروست وسولومي بالونغي بوسا ورين ألابيني غانسو، دعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك اعتراضاً على ما اعتبروه ضغوطاً غير قانونية تمسّ استقلال القضاء. ورفعت أربع منظمات أمريكية، بينها معهد المجتمع المفتوح ولجنة أصدقاء الخدمة الأمريكية، دعوى مماثلة قالت فيها إن العقوبات تعرقل عملها مع المحكمة في قضايا تتصل بالإبادة الجماعية.
وقالت ليز إيفنسون من منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحملة الأمريكية تمنح المتهمين بارتكاب جرائم كبرى ما يشبه بطاقة خروج من السجن.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 ومقرها لاهاي، وتختص بمحاكمة المتهمين بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، فيما تبقى خارج عضويتها دول كبرى بينها الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30991



