تداولت حسابات على منصة إكس مقطعاً مصوّراً لحشد كبير من المسلمين يسير في شوارع مدينة ليستر وسط إنجلترا، وقُدّم على أنه احتجاج يطالب بتوسيع تراخيص بناء المساجد وبالسماح ببث الأذان عبر مكبرات الصوت خمس مرات يومياً. غير أن تتبّع المقطع ومساره يقود إلى موكب ديني سنوي يقام في ذكرى المولد النبوي، ينظّمه المركز الإسلامي في ليستر منذ أكثر من ثلاثين عاماً بتنسيق مع البلدية والشرطة.
ما يظهره المقطع فعلاً
يسير في المقطع حشد على مسار محدد، وينتشر بين المشاركين أفراد من الشرطة البريطانية لتأمين المسيرة، ومنظمون يوجّهون حركة المرور، فيما توزَّع المشروبات والطعام. والأعلام المرفوعة تعود إلى حركة دعوة إسلامي، وهي حركة دعوية ذات توجّه صوفي تأسست في كراتشي الباكستانية عام 1981 ولا تمارس نشاطاً سياسياً. ولا تحمل هذه الأعلام ولا الشعارات المرفوعة أي مطلب يتعلق بتراخيص المساجد أو بمكبرات الصوت.
من أين انطلق التداول
بدأ انتشار المقطع على نطاق واسع في السابع عشر من أغسطس/آب 2026، بعدما نشره حساب باسم HJB News مرفقاً بوصف ليستر بأنها إسلام آباد. ثم التقطته حسابات فرنسية وإيطالية وأسترالية، وأعاد نشره الناشط الإعلامي اليميني خافيير نيغري. وزعم أحد الحسابات الأسترالية أن مدناً أخرى ستغدو قريباً شبيهة ببرمنغهام وليستر وبرادفورد ولندن، وطالب برحيل الملايين. ورافقت المنشورات أوصاف تزعم أن بريطانيا تقترب من الخلافة الإسلامية، وتحذيرات من تغيّر تركيبتها الديمغرافية والثقافية.
مسار التحقق
اعتمد التحقق على بحث عكسي عن المقطع، ومقارنة مشاهده بتسجيلات سابقة صُوّرت من زوايا مختلفة، وتحليل الأعلام والشعارات، ومطابقة خصائص المباني الظاهرة مع الخرائط الرسمية، والعودة إلى أرشيف الفعاليات السابقة وإلى الموقع الرسمي للمركز الإسلامي. وقادت هذه الخطوات إلى نقطة الانطلاق: المركز الإسلامي في ليستر بشارع كوندويت. وكانت بلدية المدينة قد أعلنت إغلاق بعض الطرق بمناسبة المسيرة، وأشارت إلى أن المركز ينظّمها منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
ليستر في الأرقام
يبلغ عدد سكان ليستر نحو 368 ألف نسمة، وتتوزع انتماءاتهم الدينية، وفق بيانات بلدية المدينة، على 24.7 بالمئة مسيحيين و23.5 بالمئة مسلمين و17.9 بالمئة هندوس و4.5 بالمئة سيخ. ويشكّل السكان من أصول آسيوية 43.4 بالمئة، فيما تبلغ نسبة ذوي الأصول البريطانية البيضاء 33.2 بالمئة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=31024



