ارتفعت أسعار الهواتف المحمولة وقطع صيانتها في قطاع غزة إلى أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، بعد توقف إدخال الأجهزة الجديدة وشحّ قطع الغيار، حتى صار تشغيل جهاز واحد يمرّ بتجميع أجزاء من عدة أجهزة معطّلة. ويقول نازحون وأصحاب محال صيانة في وسط القطاع إن الهاتف لم يعد أداة اتصال فحسب، بل وسيلة للدراسة وتحويل الأموال والشراء والوصول إلى الخدمات، وللإضاءة أيضاً داخل أماكن النزوح.
جهاز واحد من ثلاثة
عبد الله المدهون، وهو نازح، يحمل ثلاثة هواتف معطّلة إلى المحل أملاً في أن يخرج منها بجهاز يعمل، ويصف ما يجري بأنه انتقاء ما بقي صالحاً في كل جهاز: سمّاعة من هنا وشاشة من هناك. ويقول إن هاتفاً اشتراه بأربعمئة شيكل صار المطلوب فيه اليوم ألفي شيكل.
ويقول عادل الكتري، صاحب محل لإصلاح الهواتف في مخيم النصيرات وسط القطاع، إن عمله صار قائماً على نقل الشاشة من جهاز إلى آخر، لأن الأجهزة لا تدخل وقطع الصيانة نفسها قليلة. أما إسلام منصور، النازح إلى دير البلح، فيشير إلى أن الأجهزة الحديثة المتبقية بين أيدي الناس متهالكة وأن الشواحن مفقودة، بعدما صار الهاتف حاجة أساسية في كل بيت.
أسعار تضاعفت عشرات المرات
يبلغ سعر شاشة الهاتف 1200 شيكل، أي نحو 406 دولارات، فيما يتراوح سعر الهاتف المستعمل بين 400 و2000 شيكل، أي بين 135 و676 دولاراً. والهاتف البسيط المعروف بالكشاف، الذي كان يُباع بأربعين إلى خمسين شيكلاً، أي بين 13 و17 دولاراً، صار سعره اليوم بين 350 و500 شيكل، أي بين 118 و169 دولاراً.
وقفز سعر بطارية هاتف نوكيا من أربعة شواكل إلى 120 شيكلاً، أي أكثر من 40 دولاراً، وسعر كابل الشحن من 15 شيكلاً إلى 150، ورأس الشحن من 30 شيكلاً إلى أكثر من مئة. أما هاتف آيفون 17 برو ماكس بسعة 256 غيغابايت فقد بلغ سعره في نهاية عام 2025 نحو 35 ألف شيكل، ثم تراجع مع زيادة المعروض إلى ما بين 8 آلاف و17 ألف شيكل، أي بين 2700 و5750 دولاراً، ويُباع اليوم مستعملاً بنحو 11 ألف شيكل، أي أكثر من 3722 دولاراً.
قيود على إدخال المعدات
يعود المنع إلى قرار إسرائيلي في 10 فبراير/شباط 2020 بوقف إدخال معدات الاتصالات إلى القطاع، واستمرت الانتقادات الموجَّهة إلى هذه القيود في أبريل/نيسان من العام نفسه. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يدخل القطاع سوى عشرين هاتفاً يعمل عبر الأقمار الاصطناعية، و25 جهاز تراك24، و30 جهاز اتصال لاسلكي من طراز في إتش إف، وأربع منظومات للطاقة الشمسية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024 أشار تقرير للأمم المتحدة إلى صعوبة استيراد هذه المعدات.
ومنذ صيف 2025 بدأت عمليات تهريب هواتف آيفون إلى القطاع، وفي فبراير/شباط 2026 وُجّهت اتهامات إلى جنود إسرائيليين بالضلوع فيها. وفي سبتمبر/أيلول 2025 توسّع العمل بالمدفوعات الرقمية، فازداد اعتماد السكان على الهاتف في تدبير حياتهم اليومية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.
الرابط المختصر https://arabiceuro.net/?p=30716



