إسبانيا تدفع نحو إنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

شارك

دعت إسبانيا إلى إنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في خطوة تصعيدية تعكس تزايد حدة التوتر السياسي داخل أوروبا على خلفية التطورات في الشرق الأوسط.

وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده ستطرح هذا المقترح رسمياً خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في لوكسمبورغ، مشدداً على ضرورة مراجعة العلاقة مع إسرائيل في ضوء ما وصفه بانتهاكات للقانون الدولي.

وقال سانشيز، خلال تجمع جماهيري في إقليم الأندلس، إن استمرار الشراكة مع حكومة “تنتهك مبادئ الاتحاد الأوروبي” لم يعد مبرراً، داعياً إلى اتخاذ موقف سياسي واضح يعكس التزامات أوروبا تجاه حقوق الإنسان.

ويمثل هذا التحرك تصعيداً جديداً في مواقف مدريد، التي برزت خلال الأشهر الأخيرة كأحد أكثر الأصوات الأوروبية انتقاداً لإسرائيل، سواء في سياق الحرب في غزة أو التوترات الإقليمية الأوسع.

ووجّه سانشيز انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً حكومته بارتكاب انتهاكات جسيمة، كما انتقد الضربات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران، معتبراً أنها تقوض فرص الاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تداعيات الحرب، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد موجات النزوح، ما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومات الأوروبية.

في السياق ذاته، وجه وزراء خارجية إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا رسالة مشتركة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اتهموا فيها إسرائيل بانتهاك بنود اتفاقية الشراكة، خاصة فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان.

وأشارت الرسالة إلى أن إقرار تشريعات مثيرة للجدل داخل إسرائيل، إضافة إلى أعمال العنف في الضفة الغربية، تمثل خرقاً لالتزامات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

رغم ذلك، يواجه المقترح الإسباني عقبات كبيرة، إذ يتطلب إنهاء اتفاقية الشراكة موافقة جماعية من الدول الأعضاء الـ27، وهو ما يبدو صعب التحقيق في ظل الانقسامات الحالية داخل الاتحاد.

وتتوقع مصادر أوروبية أن تعارض دول رئيسية، على رأسها ألمانيا، هذه الخطوة، حيث دأبت برلين على رفض اتخاذ إجراءات مشددة ضد إسرائيل، مفضلة الحفاظ على قنوات التعاون القائمة.

وكانت محاولات سابقة لفرض عقوبات أو تعليق بعض بنود الاتفاقية قد فشلت في الحصول على دعم كافٍ داخل المجلس الأوروبي، ما يعكس محدودية التوافق بين الدول الأعضاء بشأن هذا الملف.

وتعكس هذه الانقسامات تبايناً في أولويات الدول الأوروبية بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة.

في المقابل، يرى مؤيدو المقترح أن استمرار الشراكة دون مراجعة يقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن حقوق الإنسان، ويضعف دوره في التأثير على مسار الأحداث في الشرق الأوسط.

ويشير محللون إلى أن التحرك الإسباني، حتى وإن لم ينجح فوراً، قد يدفع نحو إعادة فتح النقاش داخل المؤسسات الأوروبية بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة لإعادة تقييم سياساته الخارجية، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الداخلية من بعض الحكومات والرأي العام.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من البعثة الإسرائيلية لدى الاتحاد الأوروبي، فيما يُنتظر أن تتضح مواقف الدول الأعضاء خلال الاجتماع المرتقب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً