سمعة البرلمان الأوروبي على المحك .. ما القصة؟

شارك

حذر رئيس مكتب مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي من أن الجدل المستمر حول صلاحيات التحقيق داخل البرلمان الأوروبي يهدد مصداقية المؤسسات الأوروبية، في ظل تزايد الضغوط لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

وقال المدير العام الجديد لمكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي OLAF، بيتر كليمنت: إن الهيئة تواجه صعوبات مستمرة في الوصول إلى المعلومات اللازمة لإجراء تحقيقات فعالة داخل البرلمان، مشدداً على ضرورة حسم الخلاف القانوني القائم بشأن حدود صلاحياتها.

وأوضح كليمنت أن استمرار هذا الجدل لا يضر فقط بعمل المكتب، بل ينعكس سلباً على سمعة البرلمان الأوروبي نفسه، داعياً إلى وضع إطار قانوني واضح يحدد بشكل دقيق ما يمكن للمحققين القيام به داخل المؤسسة التشريعية.

ويأتي هذا التحذير في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لمراجعة القواعد المنظمة لعمل مكتب مكافحة الاحتيال، ضمن إصلاحات أوسع تهدف إلى تعزيز منظومة مكافحة الفساد وتحسين آليات الرقابة داخل مؤسساته.

وأشار التقرير السنوي للمكتب لعام 2025 إلى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي ملزمة أخلاقياً بتبني أعلى درجات الشفافية، موضحاً أن المكتب أنهى عدداً من التحقيقات المتعلقة بموظفين في البرلمان خلال العام الماضي.

رغم ذلك، أكد كليمنت أن التعاون مع البرلمان لا يزال يواجه عقبات قانونية وإجرائية، خاصة فيما يتعلق بعمليات التفتيش والوصول إلى الوثائق، وهو ما يحد من قدرة المكتب على التحقيق في حالات سوء السلوك بشكل كامل.

وبموجب القواعد الحالية، يتعين على المكتب إخطار البرلمان مسبقاً قبل 48 ساعة من أي عملية تفتيش، باستثناء الحالات الاستثنائية، وهو إجراء يرى بعض الخبراء أنه قد يعرقل فعالية التحقيقات ويمنح الوقت لإخفاء الأدلة.

ورغم وجود اتفاقية تعاون موقعة بين الطرفين منذ عام 2013، تهدف إلى تسهيل وصول المحققين إلى مباني البرلمان، إلا أن تقارير حديثة أشارت إلى استمرار التردد في منح هذا الوصول بشكل كامل.

وأظهر تقرير رقابي صدر عام 2024 أن البرلمان يميل إلى التعامل مع بعض قضايا الفساد داخلياً، بدلاً من السماح لمكتب مكافحة الاحتيال بإجراء تحقيقات موازية، ما يثير مخاوف بشأن تضارب المصالح وفعالية الرقابة.

وأكد كليمنت أنه يتفق مع هذه التقييمات، مشيراً إلى أن الحصانة التي يتمتع بها أعضاء البرلمان الأوروبي قد تعيق عمل المحققين أو تؤخره، مقارنة بمؤسسات أخرى داخل الاتحاد.

في المقابل، شدد على أن المكتب لا يسعى إلى توسيع صلاحياته، بل يطالب فقط بتوضيح الإطار القانوني القائم، لضمان القدرة على أداء مهامه بكفاءة دون تجاوز حدود اختصاصه.

واعتبر أن المراجعة التشريعية المرتقبة تمثل فرصة مناسبة لحل هذه الإشكالية بشكل نهائي، ووضع قواعد واضحة تضمن التوازن بين استقلالية البرلمان وفعالية الرقابة.

وأشار إلى وجود جهود داخل المؤسسات الأوروبية لتحسين تبادل المعلومات وتعزيز التعاون، معتبراً أن الأزمة الحالية تشكل ضغطاً أيضاً على البرلمان نفسه لإعادة النظر في آليات عمله.

وكان البرلمان الأوروبي قد أجرى تعديلات على مدونة السلوك في عام 2023، تضمنت إجراءات أكثر صرامة للإفصاح عن المصالح الخاصة، وحظر بعض أنشطة الضغط، في محاولة لتعزيز النزاهة.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الاهتمام داخل الاتحاد الأوروبي بملف الشفافية ومكافحة الفساد، في ظل تزايد التدقيق الإعلامي والسياسي في أداء مؤسساته.

وتشير التحذيرات الأخيرة إلى أن استمرار الغموض القانوني قد يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات الأوروبية، ويضعف قدرتها على مواجهة قضايا الفساد بشكل فعال.

وتؤكد هذه القضية أن إصلاح منظومة الرقابة داخل الاتحاد الأوروبي بات أولوية ملحة، في ظل الحاجة إلى ضمان الشفافية والمساءلة، والحفاظ على مصداقية المؤسسات في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية المتزايدة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً