تأمين ناقلات هرمز يصل إلى 12.5% من قيمة السفينة وانحسار الراين يرفع كلفة الشحن إلى ألمانيا

تأمين ناقلات هرمز يصل إلى 12.5% من قيمة السفينة وانحسار الراين يرفع كلفة الشحن إلى ألمانيا

شارك

ترتفع كلفة نقل النفط والبضائع عبر أبرز الممرات المائية في العالم تحت ضغط مزدوج: مخاطر الحرب في مضيق هرمز من جهة، وتراجع منسوب المياه في الأنهار والقنوات من جهة أخرى. والبيانات المتاحة حتى منتصف أغسطس/آب 2026 تُظهر أن الفارق لم يعد محصوراً في جداول شركات الشحن، بل بدأ ينتقل إلى فواتير المستوردين في أوروبا وآسيا.

هرمز: التأمين أولاً

بحسب بيانات منصة أرجوس، تتراوح كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب على الناقلات العابرة لمضيق هرمز بين 7.5 و12.5% من قيمة السفينة. وبلغت كلفة شحن برميل النفط من الخليج إلى آسيا 15.2 دولاراً في 10 أغسطس/آب، وهو أعلى مستوى منذ عام 2005، فيما سجلت أجور ناقلات النفط المتجهة إلى البحر المتوسط بدورها مستويات مرتفعة.

وأمام هذه الكلفة تتجه شركات إلى مسارات أطول. وأشارت شركة إديميتسو اليابانية إلى أن نقل الخام السعودي عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح قد يمدد الرحلة من نحو 20 يوماً إلى ما بين 50 و60 يوماً. وتستورد اليابان نحو 94% من نفطها من الشرق الأوسط، وهي لا تواجه نقصاً مباشراً في الطاقة، لكنها تعتمد مؤقتاً على مخزوناتها الإستراتيجية وعلى الطرق البديلة، وتترقب انعكاس ذلك على التضخم والسياسة النقدية.

الراين: مياه أقل وأجور أعلى

في أوروبا يأتي الضغط من الداخل. فانخفاض منسوب نهر الراين يقيّد الملاحة النهرية ويصيب قطاعات الكيماويات والصلب ومواد البناء تحديداً، وهي القطاعات التي تحرّك موادها الأولية ومنتجاتها عبر الممر النهري. وارتفعت كلفة النقل بالسفن من ميناء روتردام الهولندي إلى مدينة كارلسروه الألمانية من نحو 45 يورو إلى ما بين 150 و160 يورو، وقد يمتد الأثر إلى كلفة الوقود والمواد الأولية والمنتجات الصناعية.

بنما لا تعوّض

ولا يوفّر الممر الأمريكي متنفساً بديلاً: تواجه السفن العابرة لقناة بنما فترة انتظار تصل إلى 10 أيام، مع زيادة في رسوم العبور، فيما ارتفعت كلفة الشحن من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 234% على أساس سنوي.

إلى أين تذهب الكلفة

ويرى مستشار الاقتصاد والنقل الدولي زياد الهاشمي أن أولوية شركات الشحن في هذه المرحلة هي الأمن والموثوقية، بمعنى ضمان وصول البضائع إلى الميناء أو إلى المستلم النهائي من دون تعطل، وأن الأزمة الراهنة لا ترتبط بممر واحد بل باجتماع عوامل جيوسياسية ومناخية تضغط على سلاسل الإمداد في وقت واحد. ويلفت إلى أن المسار البديل قد يكون أطول أو أكثر ازدحاماً، وقد يواجه بدوره مخاطر الطقس أو تعثر الملاحة.

ويضيف الهاشمي أن الشركات قد تتحمل جزءاً من أعباء المسارات الأطول والتأمين المرتفع في البداية، لكنها لا تستطيع الاستمرار في ذلك إلى أجل غير محدد، وأن النسبة الأكبر من الكلفة تنتقل في نهاية المطاف إلى المستورد والتاجر ثم المستهلك، في صورة ارتفاع في أسعار السلع والوقود وضغوط تضخمية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً