الحوثيون يتحركون لتوسيع نفوذهم على الساحل الغربي لليمن قرب باب المندب

الحوثيون يتحركون لتوسيع نفوذهم على الساحل الغربي لليمن قرب باب المندب

شارك

تتجه أنظار الملاحة الدولية مجدداً إلى جنوب البحر الأحمر، بعد معلومات حصلت عليها وكالة فرانس برس تفيد بأن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تسعى إلى تعزيز نفوذها على الساحل الغربي لليمن المطل على مضيق باب المندب، في تطور يهدد بتصعيد التوتر الإقليمي وإرباك أحد أهم ممرات التجارة الدولية.

اتهام حكومي بتوجيه إيراني

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قال إن لدى حكومته معلومات مؤكدة بأن الجماعة تتحرك بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني ودعمه، لتهيئة الظروف اللازمة للسيطرة على المضيق عبر التمدد على الشريط الساحلي ومحاولة وضع اليد على جزر استراتيجية في البحر الأحمر. وربط الإرياني هذه التحركات بتحشيدات عسكرية وباستهداف متكرر للموانئ والأرصفة والمنشآت المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية.

استعداد لعملية على الشريط الساحلي

وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية في الجماعة بأنها تستعد لعملية عسكرية واسعة تستهدف مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية على الساحل الغربي، تمتد من الخوخة مروراً بالمخا وصولاً إلى باب المندب جنوب الحديدة. ومن جهته، قال اللواء صادق دويد المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية، وهي قوات حكومية تنتشر على الساحل الغربي، إن الحوثيين يعملون جاهدين لإيجاد موطئ قدم لهم يبلغون به ضفاف المضيق.

لماذا يهم باب المندب

يقع الممر بين اليمن وجيبوتي، ويصل خليج عدن وبحر العرب بالبحر الأحمر المفضي إلى قناة السويس ثم البحر المتوسط، ما يجعله طريقاً رئيسياً لشحنات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا. ولا يسيطر الحوثيون اليوم على المناطق المحاذية مباشرة للمضيق، لكنهم يبسطون نفوذهم على الحديدة ومناطق ساحلية أخرى، وشنّوا من مناطق سيطرتهم في شمال اليمن هجمات على حركة الشحن منذ عام 2023 بالتزامن مع الحرب على غزة، فأربكوا حركة التجارة في هذا الشريان البحري.

تهدئة انتهت وتصعيد يتمدد

ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 والتدخل العسكري بقيادة السعودية عام 2015، بقي اليمن منقسماً بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة وأجزاء واسعة من الشمال، والحكومة المعترف بها دولياً التي تنتشر في مناطق أخرى. وخفّضت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 وتيرة القتال، وظلت المواجهات محدودة نسبياً بعد انتهاء الاتفاق رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

غير أن الملف اليمني عاد إلى الواجهة الشهر الماضي مع تجدد المواجهة بين الجماعة والسعودية بالتزامن مع الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ اتهم الحوثيون الرياض باستهداف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، ثم أعلنوا في 20 يوليو/تموز ما وصفوه بحصار بحري على المملكة وهددوا السفن المتعاملة مع موانئها، قبل أن يستأنفوا الهجمات على ناقلات ومنشآت نفطية سعودية، منهين عملياً التهدئة القائمة منذ 2022. وتنفي الرياض هذه الاتهامات.

ويأتي ذلك فيما تضطرب حركة الشحن عبر مضيق هرمز بفعل الصراع الأمريكي الإيراني، ما دفع السعودية إلى الاعتماد أكثر على بنيتها التحتية لتصدير النفط عبر البحر الأحمر. وأي تعزيز لحضور الحوثيين على الساحل المطل مباشرة على باب المندب من شأنه أن يحوّل هذا الطريق البديل نفسه إلى نقطة ضغط ثانية على طرق الطاقة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار يورو عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً